الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

1150 عاما على تأسيس مدينة بطليوس

بقلم عادل النجار

   

كان يحكم قرطبة في ذلك الوقت الأمير محمد بن عبدالرحمن بن الحكم ، خامس أمراء الاندلس ( 823م -886 م) ، والذي قرر  عام 874م وأد الفتنة القائمة في ماردة (Mérida) ، والناتجة عن تمرد عبد الرحمن بن مروان الجليقي ، المؤسس لاحقا لمدينة بطليوس .

لجأ ابن مروان الى قلعة الحنش) Alange (، حيث حاصره جيش قرطبة ثلاثة شهور إلى أن تم التوافق بين الطرفين على أن يُسمح لابن مروان تأسيس بطليوس والتي كانت يومئذ قرية صغيرة مهجورة .

في سنة 875 م  أسس عبد الرحمن بن مروان مدينة بطليوس على ضفاف نهر وادي آنا ( (Rio Guadiana  ، وفي وقت وجيز إستطاع تعميرها وتحويلها إلى مدينة مزدهرة لتكون واحدة من أقوى الممالك في غرب الأندلس .

بعد إستقلالها عن قرطبة في زمن الطوائف ، اتسعت إمارة بطليوس لتشمل المساحة الحالية لمقاطعة إكستريمادورا  والبرتغال معاً،  ووفقًا للمؤرخ الإسباني مانويل تيرّون، فقد بلغت مساحتها حوالي 90,000 كيلومتر مربع. 

وكانت مدينة بطليوس مهدا للحضارة ومزارا للأدباء ومحطة للشعراء ، وبلغت مرحلة متقدمة من الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي في زمن المظفر بن الأفطس الذي قال فيه المراكشي : "كان المظفر هذا أحرص الناس على جمع علوم الأدب خاصة من النحو والشعر ونوادر الأخبار وعيون التاريخ، انتخب مَّما اجتمع له من ذلك كتاباً كبيراً ترجمه باسمه . ومن بعده ابنه المتوكِّل على الله بن الأفطس، الذي قال فيه ابن الخطيب: "كان المتوكل مَلِكاً عَالي القدر، مشهور الفضل، مثلاً في الجَّلالة والسّرور، من أهْل الرَّأي  والحَزْم والبَلاغة، وكانت مدينة بطليوس في مُدَّتِه دار أدَب وشعر ونحو وعلم

ولد وعاش فيها أشهر وأبرز الأدباء في ذلك العصر ، منهم ابن السيد البطليوسي ، من كبار أئمة اللغة والأدب في الأندلس ، من شعره في الحكمة هذان البيتان :

أخـو العلـم حيٌّ خالـد بعـد موتـه

وأوصـالُـه تحـت التـراب رَمِـيْمُ

وذو الجهل مَيْتٌ وهو ماشٍ على الثرى

يُظَـنّ مـن الأحيـاء وهـو عـديـم

أيضا ولد فيها أبو الوليد الباجي وكان من أئمة المسلمين في المشرق والمغرب ، 

واستقر فيها العالم الفقيه ابن عبد البر المالكي، القرطبي الأصل، الذي كان أحفظ أهل المغرب .

كذلك ابن عبدون الأديب والشاعر ، كاتب سر المتوكل على الله بن الأفطس سنة 473ه‍ـ ولما سقطت دويلة بطليوس بكاها قائلا :

الدَهرُ يَفجَعُ بَعدَ العَينِ بِالأَثَرِ *** فَما البُكاءُ عَلى الأَشباحِ وَالصُوَرِ

أَنهاكَ أَنهاكَ لا آلوكَ مَوعِظَةً *** عَن نَومَةٍ بَينَ ناب اللَيثِ وَالظُفرِ

فَالدَهرُ حَربٌ وَإِن أَبدى مُسالَمَةً *** وَالبِيضُ وَالسودُ مِثلُ البيضِ وَالسُمرِ


بطليوس اليوم

وقعت على مقربة منها معركة الزلاقة ، من أعظم و أكبر المعارك التي حدثت في تاريخ الأندلس  (رجب 479هـ - أكتوبر 1086م ) ، جرت على سهول الزلاقة ( Sagrajas ) وإستطاع خلالها المسلمون بقيادة يوسف بن تشافين ، ومشاركة المتوكل بن الأفطس أمير بطليوس ، و المعتمد بن عباد أمير اشبيليه الحاق الهزيمة بألفونسو السادس الذي خرج جريحا مكسورا . كان لهذه المعركة  أثرا كبيرا إذ أوقف زحف ممالك الشمال الإسبانية نحو أراضي الاندلس الجنوبية .

وما زالت قصبة بطليوس التي بناها الموحدون في القرن الثاني عشر ، تطل على نهر وادي آنا ، شاهدة على تاريخ هذه المدينة العريقة . 

قال الوزير أبو عمرو بن الفلاس يمدح بطليوس:

بطَليوس لا انساك ما اتّصل البعدُ

ولله دوحات تحفُّك بينها

فلله غور في جنابك او نجدُ

تفُّجر واديها كما شُقّق البُردُ

فلله غور في جنابك او نجدُ

تفُّجر واديها كما شُقّق البُردُ.

واليوم وبعد خروج المسلمين منها عام 1230 م ، ما زال نهر وادي آنا يجري خلالها موحيا لزائريها تاريخها الماضي ، وما زالت قصبتها تحكي تاريخا مجيدا سطره المسلمون خلال قرون ، وعلى بابها أقاموا تمثالاً لمؤسسها ، عبد الرحمن بن مروان تكريما وتعظيما لهذا القائد الذي اعترف له الجميع بحنكته السياسية والعسكرية.

غاب إسم بطليوس وظهر إسم بداخوث بديلا لهذه المدينة التي أبت أن تنسى جذورها وتاريخها ، ففي كل عام ، وفي شهر سبتمبر تقوم بلدية المدينة بتنظيم  إحتفالات " المؤسسة " Almossassa  ، التي تذكرهم بماضيهم الإسلامي . 

وقد عبر عمدة بداخوث الأسبق ميغل أنخل ثيلدران Miguel Ángel Celdrán عن إعتزاز أهل مدينة بداخوث ( بطليوس ) بالعهد الإسلامي الذي أضفى تاريخا مجيدا ، و عصرا مزدهرا بالحضارة والثقافة الإسلامية .

كما صرح العمدة السابق فرانثيسكو خافيير فراقوسو Francisco Javier Fragoso " أن الإحتفال بماضي المدينة هو إحتفال بحاضرنا  ، ومن كان يريد التعرف على أكبر قصبة إسلامية في إوروبا فعليه أن يزور مدينة بطليوس " . وكثيرا ما وصف قصبة بطليوس بلؤلوة التاج وكنز المدينة .


  إحتفالات المؤسسة التي تحيي ذكرى تأسيس مدينة بطليوس                                                    

كما تم الإحتفال عام 2013 بذكرى ألفية إمارتها الإسلامية خلال زمن الطوائف ، واعلان مملكة بطليوس المستقلة عام 1013 ، واليوم يحتفلون بمرور 1150 عاما على تأسيسها .

غاب المسلمون عن بطليوس قرونا عديدة ، ولكن شاء القدر أن يعود بعضهم للدراسة والعمل فيها خلال ثمانينات القرن الماضي ، حيث بدأ يتوافد على المدينة مجموعة طلابية من الشرق الأوسط لدراسة الطب في جامعة إكستريمادورا ، وبالمشاركة مع العمال القادمين من شمال إفريقيا وغربها ( المغرب والسنغال ) ، تم إفتتاح أول مسجد فيها خلال العصر الحديث ، لتبدأ مرحلة جديدة مبنية على التعايش وحرية الأديان بين اهل المدينة و الوافدين الجدد من المسلمين  .  

الأربعاء، 16 أغسطس 2023

سابور الصقلبي مؤسس مملكة طائفة بطليوس

/ بقلم عادل النجار

 

في عام 1883 عثر العاملون على ترميم أحد المنازل بمدينة بطليوس الإسبانية على شاهد قبر يعود إلى مؤسس مملكة طائفة بطليوس ،   الحاجب سابور الذي توفي عام 1022 ، وقد نقش عليه 

"  بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا قبر سابور الحاجب رحمه الله وتوفي ليلة الخميس لعشر ليال خلون من شعبان من سنة ثلاث عشر وأربع مائة وكان يشهد أن لا إله إلا الله "

فمن هو سابورالصقلبي ؟ ولم نسب إسمه إلى المنصور بن أبي عامر ؟ وكيف وصل الى سدة الحكم في منطقة جنوب غرب الأندلس ؟   
هو أبو محمد عبد الله بن محمد سابور الصقلبي أو الفارسي ، ولد عام 950 ميلادية في بلاد فارس ، وهو من الصقالبة العبيد الذين تم بيعهم في بلاد الاندلس حيث أصبحوا أحد عناصر المجتمع الأندلسي ، ووصلوا ليكونوا من أهم رجال الدولة بحكم عملهم في مجال الخدمـة، ومعرفتهم لأدق أسرار الدولة وأحداثها بمرافقتهم رأس الدولة والأمـراء والـوزراء وتواجدهم في البيوت والقصور.

في عهد الحكم المستنصر بالله، تعاظم دور الصقالبة في القصر، واشتهر منهم زعيمهم «فائق» و«جؤذر» الخصيين اللذين كانا يحكمان على ألف مملوك من الصقالبة ممن يعملون بالقصور وخاصة قصور الحريم. وبلغ علو شأنهم أنهم مع موت الحكم حاولوا تنصيب مرشحهم الخاص المغيرة بن عبد الرحمن الناصر بديلاً عن ولي عهد الحكم ابنه هشام المؤيد بالله، لولا معارضة الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي ومحمد بن أبي عامر لهذا المشروع وتثبيتهم لحكم الخليفة هشام المؤيد بالله ،  وانتهت سطوتهم بحد السيف على يد المنصور بن أبي عامر.

كان سابور من خيرة فتيان المنصور بن أبي عامر ، وكان تحت إشراف فائق رئيس الصقالبة في بلاط الحكم بقرطبه والخادم الخاض به  .وهو من الفتيان الصقالبة الذين أستمالهم ابن ابي عامر اليه لتقوية سلطته داخل القصر ، ولذلك سمي سابور العامري ،  أسند إليه امارة بطليوس في عهد الخليفة الأندلسي ، الحكم بن عبد الرحمن " المستنصر " .

يعتقد أن المنصور بن أبي عامر هو من أوحى إلى الخليفة عن طريق علاقته الوثيقة بالسيدة صبح البشكنسية أم ولد الحكم أن يسند حكم بطليوس الى سابور.

ومع حدوث الفتنة وإنهيار الدولة الأموية في قرطبة عام ؟ ميلادي ، أعلن ولاة الأقاليم إستقلالهم ، وكان سابور العامري أحد هؤلاء القادة الذين انفصلوا عن قرطبة  ، ليعلن عام 1013 إستقلال مملكة بطليوس  وقد تمكن خلال فترة حكمه ، السيطرة على عدد من المدن الكبري جهة جنوب غرب الاندلس . وتلقب بالحاجب مستظهرا قوته وعظمته . ( يذكر أن بلدية بطليوس قامت في عام 2013 بالإحتفال بألفية تأسيس مملكة بطليوس . )

إستعان سابور في حكم بطليوس بأبي محمد بن عبدالله بن مسلمة الملقب بابن الأفطس ، وكان من أهل السياسة والدهاء ، وهي الصفات التي كان يفتقدها سابور ، فعلى الرغم من أن ابن مسلمة ينتمي إلى فرع متواضع من قبيلة مكناسة البربرية إلا أنه كان من أهل الحزم والسياسة .

عند وفاته ، أوصى سابور بالحكم لولديه عبد العزيز وعبد الملك ، وجعل وزيره ابن الأفطس وصيا عليهما إلا أن ابن افطس بعد وفاة سابور ، انفرد بالحكم لنفسه  حيث أستطاع السيطرة على الدولة  دون ولديه اللذان هربا الى أشبونه ، حيث استقل بها عبد العزيز عن مملكة بطليوس ، ثم خلفه بعد وفاته أخوه عبد الملك الذي فشل في تسيير الامور ، فتواصل أهل أشبونه مع ابن الأفطس الذي أرسل جيشا اليها وانتزع الحكم من ابن سابور الذي طلب الامان له ولاهله ، فأعطاه ابن الأفطس ما أراد . 


المصادر : 

تاريخ بطليوس الإسلامية و غرب الأندلس في العصر الإسلامي 

الصقالبة ودورهم السياسى والثقافى فى الأندلس

السبت، 5 أغسطس 2023

بنو الأفطس في بطليوس

 المصدر : موقع تبيان  / عبدالعزيز المسلّم



                                                                         قصبة بطليوس تطل على نهر وادي آنه 

بعد سقوط الدولة العامرية والخلافة الأموية في الأندلس وفي نهاية حكم الأمويين للأندلس تفككت وتقسمت البلاد فأصبحت كل أسرة معروفة ومرموقة تحكم الأرض التي بها، وكانت المملكة الواحدة في ذلك الزمان إذا مات حاكمها تنقسم إلى مملكتين أو ثلاث، وتفككت الأندلس إلى 22 دويلة، وعُرفت تلك الفترة بعهد ملوك الطوائف أو دُويلات الطوائف 422-479ه‍، فحكم بنو جهْور قرطبة وحكم إشبيلية بنو عبَّاد وفي طليطلة حكم بنو ذي النون، أما في بطليوس فحكم بنو الأفطس؛ فكانت مهدًا للعلم والحضارة وكثر فيها الأدباء و الشعراء.

ابتداء دويلة بني الأفطس  

بطليوس مملكة تقع في شمال إشبيلية وغرب طليطلة وجنوب ليون وجيليقية، وتعد بطليوس موقعًا ومكانًا مهمًا واستراتيجيا في الأندلس، وكان سابور العامري هو حاكم بطليوس في آخر العهد الأموي، وحينما انتهت الخلافة الأموية وبدأ عصر ملوك الطوائف أعلن سابور العامري استقلاله ببطليوس لكن سابور لم يكن لديه تلك الخبرة في الحكم وشؤونه فوَكَلَ الكثير من أعمال الحكم الى وزيره عبد الله بن محمد بن مسلمة الأفطس فأصبح ابن الأفطس الحاكم الفعلي لبطليوس. 

فلما توفي سابور العامري أعلن عبد الله بن محمد بن الأفطس استقلاله بالحكم وتلقَّب بالمنصور. 

ولقد كان عبد الله بن محمد بن الأفطس من أهل العقل والدهاء والسياسة، وفي عهده واجه عدة مشاكل منها ثورت أبناء سابور العامري (عبد العزيز وعبد الملك) وحربِ القاضي أبي إسماعيل بن عبَّاد حاكم إشبيلية على بطليوس.

ثورة ابني سابور العامري (عبد العزيز وعبد الملك)

أعلن عبد العزيز بن سابور العامري الثورة على ابن الأفطس في لشبونة، لكن ثورته لم تطل بسبب وفاته. ثم أعلن أخوه عبد الملك بن سابور العامري الثورة لكنه لم يكن مثل أخيه في السياسة والدهاء فلم يقتنع به أهل لشبونة فراسلوا عبد الله بن الأفطس سرَّا ليرسل إليهم واليََّا فأرسل لهم جيشًا عليه ابنه محمد بن عبد الله بن الأفطس فدخل لشبونة بلا قتال يذكر، وحينما رأى عبد الملك هذا الجيش استسلم وطلب السلامة له ولأهله.



الحرب بين بطليوس وإشبيلية 

كان القتال في عهد عبد الله بن الأفطس مريرًا وكان القاضي ابن عباد يريد التوسع والسيطرة على باجة فأرسل جيشًا بقيادة ابنه إسماعيل إلى باجة، وأرسل إلى حليفه صاحب قرمونة محمد بن عبد الله البرزالي يطلب منه المدد للقتال (كانت علاقة ابن عباد بالبرزالي علاقة مصالح فقرمونة تمثل حصنا شماليا لإشبيلية، وإشبيلية تمثل درعا وحليفا لقرمونة في حال نشوب حرب)، وقابل هذا الجيشُ جيشَ بطليوس الذي على رأسه محمد بن عبد الله بن الأفطس فحصلت مذبحة عظيمة وقتل فيها  الكثير وأُهدرت الدماء وأسر فيها محمد بن عبد الله بن الأفطس وأُرسل إلى قرمونة بجانب محمد بن عبد الله البرزالي وأُطلِق سراحه بعد فترة. 

واستمر عبد الله بن محمد بن الأفطس بتقوية دولته إلى أن توفي في جمادى الأول سنة 437ه‍ـ، وخلف من بعده ابنه محمد بن الأفطس.

المظفر بن الأفطس

كان المظفر سيف الدولة أبو بكر محمد بن الأفطس داهيَةً ومحنكًا مثل أبيه، وكان شاعرًا وأديبًا فمن شعره:

 أَنِفْتُ مِنَ الْمُدَامِ لأَنَّ عَقْلِي *** أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ أُنْسِ الْمُدَامِ

وَلَمْ أَرْتَحْ إِلَى رَوْضٍ وَزَهْرٍ *** وَلَكِنْ لِلْحَمَائِلِ وَالحُسَامِ

إِذَا لَمْ أَمْلِكِ الشَّهَوَاتِ قَهْرًا *** فَلَمْ أَبْغِي الشُّفُوفَ عَلَى الأَنَامِ 

و من شعره في النسيب:

يا لحْظَه زدْ فتورا *** تزد عليَّ اقتدارا

فاللّحظُ كالسيف أمْضا *** هُ ما يَرقُّ غرَارا

ولقد عمل في عهده على تثبيت وتوطيد الحكم والنظام واستطاعت بطليوس في عهده أن تنافس كبار الدويلات كإشبيلية وطليطلة، وقد دخل المظفر في سجالات وحروب مع إشبيلية وطليطلة.

وبعد وفاته تنازع ابناه يحيى وعمر على الحكم فيحيى الذي تلقب بالمنصور استعان بالمعتمد بن عباد صاحب إشبيليَّة وعمر الذي تلقَّب بالمتوكل على الله استعان بالمأمون بن ذي النون صاحب طليطلة، وبدأت حرب طاحنة و فتنة في البلاد، ولكنها انتهت بموت يحيى موتًا مفاجئًا  سنة 461ه‍.

المتوكل على الله بن الأفطس 

كان المتوكل على الله من أهل العلم والرأي والأدب وكان بليغًا شاعرًا، وبشكلٍ عام كانت فترة ملوك الطوائف مليئة بالعلم والأدب والشعر رغم الضعف والتفكك. ومن أبرز ما حدث في عهده أنه استطاع أن يدخل طليطلة بجيشه واستطاع هزيمة حاكمها القادر بالله يحيى بن ذي النون الذي هرب إلى النصارى ثم رجع إلى حكمه بمساعدتهم ثم بعد ذلك غدروا به واحتلوا طليطلة.

وأرسل ملك النصارى ألفونسو إلى المتوكل على الله بن الأفطس يطلب منه دفع الجزية وبعض القلاع والحصون ويهدده تهديدًا.

فرد عليه المتوكل بالله برسالة يقول فيها:

 «وصل إلينا من عظيم الرُّوم كتاب مدَّعٍ في المقادير وأحكام العزيز القدير، يرعد ويبرق ويجمع تارة ثم يفرق، ويهدد بجنوده المتواترة وأحواله المتظاهرة، ولو علم أن لله جنوداً أعز بهم الإسلام، وأظهر بهم دين نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون، بالتقوى يُعرفون، وبالتوبة يتضرعون، ولئن لَمعت من خلف الروم بارقة فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليميِّز الله الخبيث من الطيب ويعلم المنافقين

أما تعييرك للمسلمين فيما وهَن من أحوالهم فبذنوب مركوبة، ولو اتفقت كلمتنا مع سائرنا من الأملاك لعلمت أيَّ مصاب أذقناك كما كانت آباؤك تتجرَّعه، فجدك أعطى ابنته هدية للحاجب المنصور حتى يأمن جانبه، أما نحن إن قلَّت أعدادنا، وعُدم من المخلوقين استنجادُنا، فما بيننا وبينك بحر نخوضه ولا صعب نروضه، ليس بيننا وبينك إلا السيوف؛ تشهد بحدها رقاب قومك، وجلاد تبصره في ليلك ونهارك، وبالله تعالى وملائكته المسومين نتقوى عليك ونستعين، ليس لنا سوى الله مطلب، ولا لنا إلى غيره مهرب، وما تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: نصرًا عليكم فيا لها من نعمة ومنة، أو شهادةً في سبيل الله فيا لها من جنة، وفي الله العِوَض مما به هدَّدتَ، وفرج يفرج بما ندَّدت، ويقطع بما أعددت».

فكان المتوكل على الله مثلما يقول بعض المؤرخين «العزيز في زمن الذلة».

نهاية بني الأفطس

اشتد الحصار على الإسلام بشكلٍ عام في الأندلس وبدأت دويلات الطوائف تتساقط وبدا كأن نهاية الأندلس قريبة، لكن العلماء وأهل الرأي وبعض ملوك الطوائف رأوا الاستعانة بدولة المرابطين -دولة إسلامية في المغرب الأقصى- لإنقاذ الأندلس من الضياع و الدمار، والغريب العجيب هو أنه بعدما أتت جيوش المرابطين الإسلامية إلى الأندلس وبعد سقوط  إشبيلية استعان المتوكل على الله بن الأفطس بألفونسو ملك النصارى ليحميه من المرابطين لكنه هُزم، ودخل المرابطون بطليوس، وقتلوا المتوكل على الله عمر، وبذلك يكون انتهاء حكم بني الأفطس لبطليوس.

أعلام وعلماء بطليوس 

لقد كانت بطليوس في ظل الصراع والحروب مهدًا للعلم والأدب والشعر والنثر ويتسابق إليها العلماء والأدباء لما فيها من الحضارة والعلم، فمن علمائها وشعرائها:

أبو الوليد الباجي 

هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الأندلسي الباجي، ولد في باجة وارتحل إلى المشرق لطلب العلم فذهب إلى الحجاز وبغداد ودمشق، ثم عاد إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر سنة من طلب العلم وولِي القضاء، وقد أجمع العلماء أنه من كبار أئمة المسلمين في الأندلس ودُفن رحمه الله بالمرية سنة 474ه‍ـ.

ابن عبد البر

هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، شيخ الإسلام وحافظ المغرب صاحب التصانيف الفائقة، ولد في قرطبة وتعلم على يد علمائها، ثم ارتحل مدةً وجال غرب الأندلس وشرقها، ثم استقر في بطليوس.

قال عنه أبو الوليد الباجي: «لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث».

قال عنه ابن بشكوال: «ابن عبد البر إمام عصره وواحد دهره».

ابن عبدون 

هو أبو محمد عبد المجيد بن عبدون أديب وشاعر وكاتب، تصدر للوزارة وكتابة السر للمتوكل على الله بن الأفطس سنة 473ه‍ـ ولما سقطت دويلة بطليوس التحق بخدمة سير بن أبي بكر أمير جيوش المرابطين الإسلامية وفي سنة 500 صار كاتب سرٍّ في بلاط علي بن يوسف المرابطي، وله قصيدة يرثي بها دويلة بني الأفطس مطلعها: 

الدَهرُ يَفجَعُ بَعدَ العَينِ بِالأَثَرِ *** فَما البُكاءُ عَلى الأَشباحِ وَالصُوَرِ

أَنهاكَ أَنهاكَ لا آلوكَ مَوعِظَةً *** عَن نَومَةٍ بَينَ ناب اللَيثِ وَالظُفرِ

فَالدَهرُ حَربٌ وَإِن أَبدى مُسالَمَةً *** وَالبِيضُ وَالسودُ مِثلُ البيضِ وَالسُمرِ

ومن شعره:

ما مِنكَ يا مَوتُ لا واقٍ وَلا فاد *** الحُكمُ حُكمُكَ في القاري وَفي البادي 


المصادر:

قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط، أ.د. راغب السرجاني. 

الأندلس التاريخ المصور، د. طارق السويدان.

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقَّري التلمساني. 

ابن عبدون الفهري، المعرفة.  

الثلاثاء، 14 مارس 2023

قصبة بطليوس : أطول سور في قارة أوروبا

 ترجمة مختصرة  لمقال صدر في موقع الإسبانيول  بتاريخ 13 مارس 2023


في جميع أنحاء شبه الجزيرة الأيبيرية ، نجد العديد من الأسوار التي بنيت في أزمنة مختلفة من التاريخ ، من قبل الرومان والعرب والمسيحيين … ومع ذلك ، لم يصمد منها  الكثير إلى أيامنا هذه ، ولا يزال بعضها فقط جزءًا من التراث التاريخي لإسبانيا. بالإضافة إلى ذلك ، تجدر الإشارة إلى أنه من بين كل هذه الأسوار ، يوجد واحد يبرز فوق البقية ، هو سور قصبة بطليوس ، والتي تعد  أكبر قلعة في أوروبا.

يعتبر سور بطليوس الأطول في إسبانيا ، حيث يبلغ طوله 6541 مترًا مقابل 5000 متر في بامبلونا Pamplona  ، و3400 مترًا لسيقوفيا Segovia، و 2500 مترًا لأفيلا  Ávila   و 2200  مترًا في لوغو Lugo

تجدر الإشارة إلى أن قصبة بطليوس التي بناها الموحدون في القرن الثاني عشر ، تعد حصنا عسكريا يتكون من مجموعة من الجدران والبوابات والجسور والحصون والأبراج والمعاقل والخنادق ، من بين عناصر دفاعية أخرى.


الأحد، 18 ديسمبر 2022

برج الطليعة لقصبة بطليوس شعارا للتقويم الجديد 2023

إختارت الجمعية الإسلامية في بطليوس برج الطليعة التابع لقصبة بطليوس ليكون الصورة الأساسية لتقويم العام الجديد 2023،هادفة بذلك الترويج لآثار التراث الإسلامي في مدينة  بطليوس . 

ويعتبر برج الطليعة الذي يصل ارتفاعه إلى ثلاثين مترا أكثر أبراج المراقبة في القصبة أثرًا  وتميزًا 

كان يُطلق عليه في العصور القديمة برج المراقبة .  يعتبر واحد من أكثر المعالم تمثيلا للمدينة. يذكرنا هيكله الضخم بهيكل برج الذهب في إشبيلية  

الأحد، 29 أغسطس 2021

أهالي بلدة هورناتشوس يحتفلون بجذورهم الاندلسية

هورناتشوس - مقاطعة بطليوس ، 20 أغسطس 2021                                                                                                   

 يحتفل أهالي بلدة هورناتشوس بمهرجان الموريسكيين إحياء لذكرى المسلمين الذين قطنوا البلدة منذ مئات السنين ، حيث تم طردهم في بداية القرن السابع عشر ، و استقروا في مدينة سلا ( الرباط ) بالمغرب وأنشأوا جمهورية مستقلة ، وحافظوا على هويتهم وتركوا بصمة حضارتهم .

ما يزال بعضهم يحتفظ الى زمننا هذا بأسمائهم الإندلسية ، امثال برقاش Vargas   ، ثاباتا Zapata  ، اوليفاريس  Olivares . وقد تم خلال الاعوام الماضية تأسيس ميثاق الاخوة بين بلدية هورنانشوس ومدينة الرباط حيث يعيش أكثر من 3000 مغربي من أصول الحرناشيين الموريسكيين .

من ضمن نشاطات مهرجان ، يقوم أهالي البلدة بالاشتراك في مسرحية " المنفيون DESTERRADOS " ، ويشارك فيها أكثر من خمسين شخصا . وتهدف المسرحية إحياء تاريخ وجود الموريسكيين في بلدة هورناتشوس.

وقد تم تنظيم محاضرات عن التاريخ الإسلامي للبلدة ، أيضا تم إقامة حفلات موسيقية أندلسية .

يستمر المهرجان ما بين 20 و 22 أغسطس لعام 2021 

أحد شوارع مدينة الرباط يحمل إسم قرية اورناتشوس 

الاثنين، 24 فبراير 2020

بلدية بطليوس تقدم القصبة مزارا سياحيا للمدينة في المعرض السياحي الدولي

بطليوس – 25 يناير 2020- القائم على الموقع



عمدة بطليوس وبجانبه مستشارة الثقافة ومستشار السياحة 

شاركت مدينة بطليوس الإسبانية في المعرض السياحي الدولي FITUR المقام في العاصمة الإسبانية مدريد مقدمة قصبة بطليوس على رأس المزارات السياحية للمنطقة ، رافعة شعار " قصبة بطليوس الأكبر مساحة في القارة الأوروبية " .

وقد صرح عمدة بطليوس السيد فرانثيسكو خافيير فراقوسو " من كان يريد التعرف على أكبر قصبة إسلامية في إوروبا فعليه أن يزور مدينة بطليوس " . وطالما عرف العمدة قصبة بطليوس بلؤلوة التاج وكنز المدينة .

كما نشرت إستشارية السياحة  التابعة لبلدية بطليوس فيديو تعرض فيه صورا و مشاهد لأبراج و أسوار و أبواب قصبة بطليوس .

يستمر معرض السياحة الدولي من يوم 22 الى 26 يناير 2020


الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الحرناشيون ، أهل بلدة هورناتشوس Hornachos

30 أكتوبر 2019 - المصدر http://andalushistory.com 

صورة لقرية هورناتشوس

هُرْنَجُّسْ أو هورناتشوس HORNACHOS، هي قرية اسبانية تتبع حالياً مقاطعة بطليوس بمنطقة إكستريمادور ذاتية الحكم. سقطت بأيدي الإسبان سنة 1234م وعومل أهلها بعد ذلك كمدجنين، واحتفظوا بشعائرهم الإسلامية ونظامهم الداخلي مقابل دفع ضريبة لتاج قشتالة.
وبعد سقوط غرناطة، سنة 1492م، كتب عليهم عيش المحنة الموريسكية والخروج من إطار “المدجنين”، حيث صدر مرسوم سنة 1502م الذي خيرهم بين المنفى والتعميد، فاختار الجميع التعميد بطريقة شكلية.
لم يتقبل حوالي 35 حرناشي الخضوع لطقوس الأسرار المقدسة السبعة، فهربوا إلى البرتغال، وتم تكليف بيدرو مونيز، وهو من سكان ميريدا، لمطاردتهم والقبض عليهم. وتم حملهم إلى إشبيلية وبيعهم كعبيد، واستمروا محتجزين مدة 31 يوما عند محاكم التفتيش بسبب خلاف مع رئيس أساقفة إشبيلية حول عملية البيع.

مؤخرا تم استخراج تفاصيل عن الحرناشيين الهاربين من أرشيف محاكم التفتيش، تذكر أسمائهم قبل وبعد تعميدهم، عمرهم وثمن بيعهم في السوق.
 وتشير التقديرات أن عدد الحرناشيين في القرن السابع عشر كان حوالي خمسة آلاف نسمة. وحصلوا من الملك فيليب الثاني على حق حمل السلاح مقابل مبلغ 30 ألف دوقية.

وفي عام 1526م صدر مرسوم ملكي يحظر ممارسة أي دين أو مذهب غير الكاثوليكية باسبانيا، فتمرد الحرانشيون، وتم محاصرتهم مدة أسبوعين. فاستسلموا، وقبلوا الكاثوليكية بطريقة شكلية، كما فعلوا سابقاً مع التعميد.

ومنذ ذلك اشتغل الْهُرْنَجَّايون أو الحرناشيين، كما سيطلق عليهم المغاربة لاحقاً، بصناعة الأسلحة، وظلوا يقيمون شعائرهم الإسلامية ولم تتغير لغة لسانهم، حيث كان أغلبهم لا يعرف إلا العربية، خصوصاً النساء، اللواتي كن لا يتكلمن إلا العربية حتى آخر لحظة قبل الطرد، حسب ما أورده الدبلوماسي الألماني من أصل بولندي، إريك لازوتا ستيبلوفو، عند خدمته في الجيش الإسباني بين 1580 – 1584م خلال حملة فيليب الثاني على البرتغال.

بقايا قصر هورناتشوس ما زال شاهدا على الوجود الإسلامي هناك

طوال القرن السادس عشر كانت منطقة هورناتشوس مصدراً هاماً للدخل بالنسبة للتاج قشتال، حيث أدين عدد كبير من سكانها بسبب مخالفاتهم المتكررة لقوانين محاكم التفتيش، فكانت تصدر بحقهم عقوبات مالية بشكل مستمر للمساهمة في إفقارهم. وتميز الحرناشيون في هذه الفترة بنشاطهم في قطع الطرق وتنظيم العصابات والتنكيل بالمخبرين والمتعاونين مع أجهزة السلطة الإسبانية، خصوصاً محاكم التفتيش.

وصنفت محاكم منطقة هورناتشوس كأشرس محاكم التفتيش في التاريخ الإسباني، فقد أدانت محكمة لوحدها 4000 آلاف شخص، وهذا رقم يجعلها تتفوق على أية محكمة أخرى.

سنة 1603م شارك العسكري والكاتب والقرصان ألونسو دي كونتريراس (الذي تم تناول سيرته في أفلام وروايات القرن العشرين) في حملة تفتيشية في هورناتشوس، وحين مصادرته لأسلحة مخبئة في أحد صوامع الغلال، قال مقولة ساخرة: “في هورناتشوس، باستثناء الكاهن، كلهم موريسكيون”.

تسبب سخط محاكم التفتيش على حالة هورناتشوس إلى دفع الملك فيليب الثالث لإرسال مبعوثه غريغوريو لوبيث مادير في الأول من نوفمبر 1608 م للتحقيق في الأمر. جاء تقرير المبعوث صادماً: في هورناتشوس كلها لا يوجد سوى أربع شيوخ نصارى، وباقي السكان يجهرون علناً بإيمانهم بالدين المحمدي ويختنون أبناءهم قبل العقيقة، كي يقولو أنهم ولدوا على ذلك الحال، بالإضافة إلى غياب لحم الخنزير من أسواقهم وبيوتهم، وحرصهم على صيام رمضان، وامتلاكم لمصاحف القرآن ومسجد سري، وجهلهم “اللغة المسيحية”، أي الإسبانية ، فصدر قرار الطرد بحق الحرانشيين في 16 يناير 1610، فتوجه غريغوريو لوبيث ماديرا بنفسه إلى هورناتشوس لتطبيقه. كانت ظروف السفر مأساوية. انتقلوا إلى إشبيلية وتشردوا فيها ينتظرون نقلهم، حيث كان عليهم دفع ثمن شحنهم، فباعوا أمتعتهم بأثمنة بخسة، ووصف المؤرخ دييغو أورتيز دي زونيغا مشهد خروجهم: “رأيت مخلوقات تصعد على متن السفن تحمل على كاهلها الحسرة والأسف.” ساعدت روابط الأخوة المتجذرة بين الحرانشيين على مساعدة من عجز منهم عن سداد ثمن النقل، فلم يتركوا أحداً ورائهم مشرداً. يجدر بالذكر أن أساقفة بطليوس وبلاسينسيا كانوا من الرافضين لقرار الطرد، بالإضافة للأديب واللغوي، ابن منطقة اكستريمادورا، بيدرو دي بلنسية، الذي احتج على مصادرة ممتلكاتهم وعدم معاملتهم كباقي الإسبان. وصل الحرناشيون إلى المغرب، فنزلوا بتطوان، لكن انضباطهم ونظامهم أثار تخوف الكثير من المسؤولين فتم توطينهم في قصبة الوداية المهجورة، التي قاموا باعمارها. فأسسوا بها سنة 1614م جمهورية على مصب نهر أبي رقراق، فاحتكروا ومن معهم من الأندلسيين تجارة العديد من السلع، بفضل اعتمادهم على القرصنة البحرية، التي كانت تزود السوق. وصل مجال عملياتهم إلى جنوب غرب إنكلترة وآيسلندا، وكان لهذا النشاط طابع الجهاد البحري الذي ميزها عن اللصوصية البحرية العادية.

ولجأ لهذه الدولة الناشئة بحارة من كل حدب وصوب، من هولندا وفرنسا وإنجلترا والبحر المتوسط، واعتنقوا الإسلام وتسلقوا في المناصب. هذا الاحتكار للسوق والانشغال بالبحر جعلهم يدخلون في صراع مع المجاهد محمد العياشي، خصوصاً بعد تحالفهم مع الإسبان.

استمر الحرناشيون وباقي الموريسكيين في خدمة سلاطين المغرب في القرن الثامن عشر. عبد القادر بيريز كان قائدا للأسطول المغربي وسفيرا في بريطانيا العظمى

وعندما تحالفت فلاندرز وإنجلترا، اتصل الانجليز بالمهاجرين الأندلسيين سنة 1625م، من بينهم الحرناشيين، لتعزيز صفوفهم في الحرب الطائفية بين البروتستانت والكاثوليك، من أجل محاصرة ميناء قادش للاستيلاء على الأسطول الإسباني القادم محملاً من القارة الأمريكية.

الْتَمَّ فقهاء المغرب حول المجاهد محمد العياشي، ودعموه في فترة كان المغرب يعيش حرب أهلية منشغل عن الدفاع على سواحله، وأصدروا فتوى تجيز قتال الحرناشيين ، وقد تأخرت في الصدور بعد تردد الفقيه عبد الواحد بن عاشر، الذي أيّد اصدار الفتوى بعد اقناعه بالدلائل. فأجمع الفقهاء على أن هؤلاء الأندلسيين خارجين على الأمة محاربة لها مساعدة لأعدائها عليها.

فتم تصفية من ثبتت الحجة عليه، وأعلن آخرون توبتهم، ولجأ بعضهم إلى الزاوية الدلائية، فحاول الدلائيون أن يشفعوا لهم عند محمد العياشي، لكنه لم يقبل فيهم شفاعة، فتسبب هذا الموقف في عواقب وخيمة، جعلت الدلائيين يغيرون دعمهم لحملات العياشي الجهادية، خصوصاً وأنهم لم يتعودوا أن ترد شفاعتهم.

في سنة 1636، انتفض باقي الموريسكيون على الحرناشيين و قاموا بطردهم من جمهوريتهم، فالتجأ بعض الحرناشيين المطرودين إلى الجزائر وتونس. فاغتنم أحد سلاطيين الدولة السعدية، وهو محمد الشيخ الصغير، هذه الفرصة، وسيطر على القصبة. فتكتل الحرناشيون والموريسكيون وحاصروا قصبة الوداية لاستردادها.
كان لنشاط الحرناشيين البحري ضرر كبير على الأوروبيين، فعزموا على استغلال ضعف الجمهورية للقضاء عليها نهائياً، إلا أن زحف محمد الحاج الدلائي زعيم الزاوية الدلائية وسيطرته على جزء كبير من المغرب، مكنّه من السيطرة على جمهورية بورقراق. أدى هذا الاستقرار السياسي إلى استرجاع الحرانشيين لنشاطهم البحري، إلى غاية سنة 1660، عندما قرر الحرناشيون و الموريسكيون الانقلاب على الدلائيين و الاصطفاف مع المجاهد الخضر غيلان.
وفي سنة 1667 زحف الرشيد بن الشريف، السلطان الجديد للمغرب، وقضى على الخضر غيلان و على الدلائيين في 1668، فدخل الحرناشيين تحت حكم الدولة العلوية وانتهت استقلاليتهم ، بعد توحيد بلاد المغرب الأقصى.

استمر الحرناشيون وباقي الموريسكيين في خدمة سلاطين المغرب في القرن الثامن عشر. عبد القادر بيريز كان قائدا للأسطول المغربي وسفيرا في بريطانيا العظمى .



وفي سنة 2003 عثر عمال البناء في أحد البيوت القديمة بهورناتشوس على مخطوطات كتابين، فيها آيات قرآنية و أذكار دينية، اعتبرها المختصون كنزاً ثقافياً نادراً في آخر معقل للمسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية.


مقالات لها صلة :
https://bataliusarabe.blogspot.com/2009/05/400.html
https://bataliusarabe.blogspot.com/2011/03/blog-post.html
https://bataliusarabe.blogspot.com/2009/03/blog-post_17.html

مدينة بطليوس تفخر بماضيها الإسلامي

بطليوس ، 07 أكتوبر 2019 - القائم على الموقع


في كل عام ، في شهر سبتمبر يحتفل اهل بطليوس بتاريخ تأسيس المدينة الإسلامي على يد القائد المسلم عبد الرحمن بن مروان عام 875 ميلادي .

بدأت الحفلات التي اختاروا لها اسم " المؤسسة " يوم 27 سبتمبر واستمرت الى يوم 29 سبتمبر ، قاموا خلالها بعرض الكثير من البرامج و العروض الثقافية ، وربما يكون السوق العربي هو أكثر ما يلفت انتباه الزائرين من بطليوس و ما جاورها من المدن و القرى المحيطة  .

خرجت الصحف المحلية بعنوانين أبرزها " بطليوس تفخر بجذورها " ، كما عبر عمدة المدينة  خوسي خافيير فراقوسو عن إعتزاز اهل بطليوس بجذور المدينة الإسلامي ، وصرح"  أن الإحتفال بماضي المدينة هو إحتفال بحاضرنا " .


الجمعية الإسلامية في بطليوس " مسلمو الحاضر " شاركوا في هذه الحفلات ، وكانت خيمتهم مزارا للمسؤولين و الصحافة ، حيث إستقبل إمام المسجد ورئيس الجمعية الإسلامية عادل النجار العديد من المسؤولين وممثلي شرائح المجتمع ، نذكر منهم عمدة المدينة وجميع ممثلي الأحزاب السياسية .  

الأحد، 13 أكتوبر 2019

مسجد ابن مروان في قصبة بطليوس

بطليوس ، 5 أكتوبر 2019 - القائم على الموقع

مخطط لمسجد قصبة بطليوس في عهد الموحدين في القرن الثاني عشر بعد أن تم توسيعه

تم بناؤه داخل قصبة بطليوس خلال عهد عبد الرحمن بن مروان المؤسس لمدينة بطليوس .
تم تحويله الى كنسية سانتا ماريا مع نهاية العهد الإسلامي لمدينة بطليوس عند دخول الفونسو التاسع عام 1230 ، وبقيت على ذلك الى منتصف القرن التاسع عشر حيث تم هدمها وتحويلها الى مستشفى عسكري .
في عام 1998 أثناء الحفريات التي أشرف عليها عالم الآثار الإسباني فيرناندو فالديس Fernando Valdés في مبنى المستشفى العسكري المتواجد في قصبة بطليوس ، وذلك من خلال المشروع الثقافي من قبل استشارية الثقافة لحكومة إقليم إكستريمادورا لترميم المبنى وتحويله الى كلية المكتبات والوثائق ، تم العثور على بعض آثار محراب المسجد وبقايا بعض الأعمدة .

برج كنيسة سانتا ماريا التي أقيمت مكان مسجد القصبة ، ومن ثم تم هدمها لتتحول الى مستشفى عسكري  الذي تحول بدوره الى مكتبة .

تشير الروايات الى أن عبد الرحمن بن مروان قد إستعان بالأمير عبد الله بن محمد  في قرطبه الذي حكم الاندلس من عام 888 الى 912 ميلادي في بناء مسجد قصبة بطليوس ، فامدّه بالبنائين و المال ، وهذا يعني أن المسجد قد بني بعد ما يقارب من ثلاثة عشرعاما من تأسيس إمارة بطليوس عام 875 في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الذي حكم الأندلس من عام 852 الى عام 886 ، وهو نفسه الذي أضطر للموافقة لإبن مروان ببناء مدينة بطليوس وإستقلاليته عن قرطبة لتجنب الفتن التي كان يقوم بها ابن مروان . ومع العلم بأن ابن مروان قد توفي عام 889 م ، فقد تم تشييد المسجد خلال عامي 888- 889 م.
وقد ذكر مسجد القصبة المؤرخ أحمد الرازي ( القرن العاشر ) ، كما ذكره أيضا المؤرخ الإسباني ذو الأصول البطليوسية رودريقو دوسما Rodrigo Dosma الذي عاش في القرن السادس عشر ، حيث أكد أن كنيسة سانتا ماريا المتواجدة في دلك العصر قد بنيت على أسس مسجد القصبة .
 
المخطوطات التي قام بها المهندس العسكري خوسي دي قابرييل عام 1803 م المتعلقة بمسجد القصبة


ضمن الوثائق المصورة لمسجد القصبة ، نذكر المخطوطات التي قام بها المهندس العسكري خوسي دي قابرييل José de Gabriel عام 1803 م ، وتعتبر هذه المخطوطات من أدق المعلومات حول قصبة بطليوس و مسجد ابن مروان .

الاثنين، 21 يناير 2019

قصبة بطليوس : ما يزال التاريخ يكتب سطوره

1/1/2019 - القائم على الموقع 


إختارت الجمعية الإسلامية في مدينة بطليوس الإسبانية Badajoz صورة رئيسية لقصبة بطليوس لتتصدر تقويمها السنوي لعام 2019.

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

بطليوس تحتفل بتاريخها الإسلامي ومشاركة كبيرة من اهل المدينة وضواحيها

 بطليوس ، 2 أكتوبر 2018 – القائم على الموقع 


 عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان  MARVAO  ، وإمام مسجد بطليوس أمام خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس

إحتفلت بلدية مدينة بطليوس بذكرى تأسيس المدينة الإسلامي من خلال حفلات المؤسسة ALMOSSASA    التي تقام كل عام في نهاية شهر سبتمبر . ( هذا العام تم تنظيمها أيام 28 و 29 و 30 سبتمبر 2018 )

يسبق الإحتفالات دورة محاضرات إسبوعية حول تاريخ المدينة الإسلامي و قصبتها الشهيرة ALCAZABA DE BADAJOZ  ( بدأت يوم 24 الى 28 سبتمبر ) . وقد تم إعلان هذه الإحتفالات ذات طابع إقليمي وإهتمام سياحي.


من أشهر نشاطات " المؤسسة " ، السوق العربي المكون من ما يقارب من 150 خيمة منوعة بما يجذب إهتمام الزائر الإسباني ، منها الأطعمة و الحلويات العربية ، و لوحات النقش الأندلسي الفني ، والملابس و غيرها .

من هذه الخيم المفتوحة أمام الزائرين ، خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس التي إستقبلت في يومها الأول زيارة عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان MARVAO التي كانت يوما معقلا لمؤسس بطليوس عبد الرحمن بن مروان .

قرية مروان البرتغالية ستقوم أيضا بهذه الإحتفالات أيام  5 و 6 و7 أكتوبر .

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

ابن عبدون اليابري ، شاعر بني الأفطس

 08 أكتوبر 2018 - موقع بطليوس /  موقع المعرفة 
    

مدينة يابرة البرتغالية تبعد عن مدينة بطليوس 100 كم 

هو أبو محمد عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري اليابري، من يابرة EVORA / EBORA , عنى أبوه بتربيته، و طمحت نفسه إلى التلمذة على أعلام العربية من مثل الأعلم الشنتمري المتوفي سنة 476 هجرية و عبد الملك بن سراج المتوفي سنة 486 هجرية و أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي المتوفي سنة 494 هجرية

كان ابن عبدون عالما بالخبر و الأثر و معاني الحديث و أن الناس أخذوا عنه. و استيقظت ملكته الشعرية مبكرة، فمدح المتوكل عمر بن المظفر أمير بطليوس الذي كان كاتبا شاعرا مع شجاعة و فروسية، و كان مثل أبيه ملاذا لأهل الأدب و الشعر، و كانت إمارته تشمل مدن يابرة و شنترين و أشبونه إلى المحيط. 

 أعجب المتوكل بالشاعر ابن عبدون  و اتّخذه جليسا و رفيقا له في زياراته لمدن إمارته، و أسبغ عليه من الود حللا ضافية، جعلته يلهج بمديحه و يقصر شعره عليه .

بقي الحال على ما عليه بين الأمير المتوكل و الشاعر ابن عبدون الى أن تولى المرابطون حكم الاندلس ، فدخلوا بطليوس و قاتلهم المتوكل ، و قتل هو و ابناه: الفضل و العباس فرثاه ابن عبدون ، ورثى دولته برائية المشهورة. 

 قيل ان ابن عبدون كان يكتب للمتوكل أمير بطليوس ، ومن بعد كتب  للأمير سير بن أبي بكر بن تاشفين الذي ولى إشبيلية بعد استنزال المعتمد منها مدة طويلة، و يذكر له رسالة كتب بها عنه إلى سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين بفتح مدينة شنترين، و يقول المراكشي إن ابن عبدون كتب ليوسف بن تاشفين أو لابنه لا يدري و الصحيح أنه إنما كتب لابنه على بعد سير بن أبي بكر، و يؤكد ذلك قول المراكشي في موضع آخر: «لم يزل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين من أول إمارته يستدعي أعيان الكتاب من جزيرة الأندلس، و صرف عنايته إلى ذلك حتى اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك» ثم يعّددهم و يذكر من بينهم أبا محمد عبد المجيد بن عبدون. و يبدو أنه ظل كاتبا عنده إلى آخر حياته .

 انصرف ابن عبدون إلى يابرة ELVAS لزيارة من له بها، فتوفي فيها سنة 529 للهجرة. و يشيد ابن بسام و الفتح بن خاقان و كل من ترجموا له بأشعاره، و خاصة برائيته التي رثى فيها دولة المتوكل ببطليوس و قد نالت شهرة واسعة مما جعل كثيرين ممن ترجموا له ينشدونها في ترجمته، و عنى بشرحها عبد الملك بن عبد اللّه الشلبي من أدباء القرن السابع الهجري فشرحها. و نشرها مع شرحها دوزي ثم طبعت مع الشرح بالقاهرة، و هو فيها يسوق العبرة بمن ماتوا و اندثروا من عظماء الأمم و حكامها الكبار و دولها الغابرة و حيواناتها الفاتكة و طيورها الجارحة، يقول ابن بسام: «اقتفي فيها أبو محمد أثر فحول القدماء من ضربهم الأمثال في التأبين و الرثاء بالملوك الأعزة و بالوعول الممتنعة في قلل الجبال و الأسود الخادرة في الغياض و بالنسور و العقبان و الحيّات في طول الأعمار» . و هو يستهلها بقوله:

الدّهر يفجع بعد العين بالأثر      فما البكاء على الأشباح و الصّور
أنهاك أنهاك-لا آلوك موعظة-      عن نومة بين ناب اللّيث و الظّفر
ما للّيالي أقال اللّه عثرتنا        من الليالي و خانتها يد الغير
في كل حين لها في كلّ جارحة          منا جراح و إن زاغت عن النّظر
تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به     كالأيم ثار إلى الجاني من الزّهر

  و هو يتحدث عن الدهر و أنه دائما يرسل فواجعه على المحسوس و ما وراء المحسوس، ففيم الحزن على من يموتون، و هم ليسوا إلا أشباحا و صورا، و يقول إنني لا أقصّر في وعظك و نهيك عن الاستنامة إلى الدهر، و هو قد أنشب فيك نابه و ظفره. و يدعو اللّه أن يقيلنا و ينقذنا من عثرات الليالي و أن يسلط عليها الأحداث حتى تنهكها و لا تبقى فيها بقية، إذ في كل حين تصيبنا في عضو منا عزيز علينا بجراح، منها ما نراه، و منها ما يزيغ عن البصر، و إنها إن سرّت بشيء-و هيهات-فلكي تخدعنا به، بل لكي تلسعنا من خلاله اللسعة القاضية، كالأفعى المختبئة في الزهر تلسع يد قاطفه اللسعة السامة المميتة.

و يأخذ في العظة بذكر من أبادتهم الليالي و الأيام من الدول العظيمة منشدا:

كم دولة وليت بالنّصر خدمتها    لم تبق منها-و سل دنياك-من خبر
هوت بدارا و فلّت غرب قاتله    و كان عضبا على الأملاك ذا أثر
و استرجعت من بنى ساسان ما وهبت       و لم تدع لبنى يونان من أثر
و أتبعت أختها طسما و عاد على      عاد و جرهم منها ناقض المرر
و مزّقت سبأ في كل قاصية       فما التقى رائح منهم بمبتكر

و هو يقول: دول كثيرة أتاحت الليالي لها الظفر و الرفعة، ثم عادت فهوت بها من حالق، هوت بدارا ملك الفرس، فقتله الإسكندر المقدوني، و لم تلبث أن هدّت منه، و كان سيفا قاطعا ساطعا فثلّمته و حطمته. و قد استرجعت من بني ساسان ملوك الفرس كل ما وهبتهم من عز و مجد، و لم تدع لليونانيين شعب الإسكندر من أثر كأن لم يكونوا شيئا مذكورا. و بالمثل صنعت بقبيلتي طسم و أختها جديس في اليمامة، و كرّ الدهر على عاد و جرهم نكباته حتى محاهما محوا، و مزقت الليالي سبأ كل ممزق، فتفرق أهلها في الأرض و لم يلتق منهم رائح بغاد مبكر. و يمضي ابن عبدون في الحديث عمن أهلكتهم الليالي من أعاظم العرب في الجاهلية و الإسلام مشيرا معهم إلى كثير من الأحداث في العصر الجاهلي و صدر الإسلام و العصرين الأموي و العباسي مما يدل بوضوح على اتساع ثقافته و كيف يتحول التاريخ إلى شعر و فن، ثم يخاطب المتوكل عمر و آباءه بنى المظفر أمراء بطليوس:

بني المظفّر و الأيام ما برحت    مراحلا و الورى منها على سفر
سحقا ليومكم يوما و لا حملت     بمثله ليلة في مقبل العمر
من للأسرّة أو من للأعنّة أو    من للأسنّة يهديها إلى الثّغر
ويح السماح و ويح البأس لو سلما     و احسرة الدّين و الدنيا على عمر

  و هو يقول لبني المظفر بعد أن عدد لهم ما أبادته الليالي من الدول و العظماء تلك هي الأيام مراحل، و ما أشبه الناس فيها بقوافل راحلة إلى عالم الموت و الفناء، و يقول:

سحقا و بعدا لليوم الذي زالت فيه دولتكم و لا حملت بمثله ليلة تعسة من الليالي. و يبكيهم لعرش بطليوس و خيلها العادية و سيوفها الباترة، و يتوجع للسماح و للشجاعة، و يتحسر على ما خسر الدين من جهاد المتوكل للأعداء و خسرت الدنيا من مجده و أبهة إمارته.

و المرثية تعد من فرائد الشعر الأندلسي، بل الشعر العربي بعامة، و بدون ريب يعدّ ابن عبدون من أفذاذ الشعراء الأندلسيين.
  
ـــ

الأحد، 23 سبتمبر 2018

قصبة مدينة بطليوس من أبرز الآثار الأندلسية

 قناة الجزيرة 13/08/2018 


في منطقة غرب إسبانيا لا تزال قصبة مدينة بطليوس شامخة يصب في المحيط الأطلسي قامت بأدوار متقدمة في تثبيت دعائم الحكم الإسلامي في الأندلس آنذاك لكن إشعاعها الحضاري صدف حقبة ملوك الطوائف في ظل فترة حكم بني الافطس الذين حكموا هذه المدينة 70 عاما من غرائب تاريخ أن دعمهم للعلم والثقافة كان من أسباب سقوط طائفتهم كانت هناك انتقادات كثيرة الملك المظفر الذي عاب عليه أعداؤه ترك السيف والاهتمام بالكتب لم تكن بطليموس بعيدة عن أهم فصول التاريخ التي عاشها الأندلس على مقربة منها وقعت معركة الزلاقة حيث ألحق المرابطين بالجيش ألفونسو السادس ملك قشتالة واليوم وبين أسوارها دسائس القصور التي مهدت لسقوطها عام 1227 ماض تحاول بلدية المدينة تقريره إلى السكان الذين يجهل بعضهم تفاصيل تلك الحقبة التاريخية في الماضي كان هذا الفضاء مجهولا لأنه كان مهملا لكننا منذ سنوات نقوم بمجهودات جبارة لتعريف سكان مدينتنا بتاريخهم والآن نرى أن القصبة وتحولت إلى وسام الاعتزاز بهويتنا هذه القصة التي يصعب العثور على نظير مثلها في القارة الأوروبية تعد أكبر القصبات الإسلامية في أوروبا جميعها وتحتفظ للعديد من الأبراج التي اشتهرت بصلابتها خلال فترة دولة الموحدين يضاف إلى القطع الأثرية المعروضة في متحف القصبة الذي يحتفظ أيضا بشواهد قبور ملوك بني الأفطس بعد سنوات من الإهمال والنسيان تحاول بلدية بطليوس استعادة بريق هذه الحاضرة أيمن الزبير الجزيرة من مدينة بطليوس

رابط التقرير

 https://youtu.be/goiMFnoXLDo

الأحد، 31 ديسمبر 2017

بطليوس تجمعنا

بطليوس ، 31 ديسمبر 2017

تحت شعار " بطليوس تجمعنا " أصدرت الجمعية الإسلامية في بطليوس تقويما جديدا لعام 2018 . يتضمن التقويم صورة رئيسية لبرج الطليعة بقصبة بطليوس مع ساحة بلاثا ألتا .

تهدف الجمعية الإسلامية في بطليوس الى فتح نافذة اعلامية حول الأثار الإسلامية في مدينة بطليوس التي أسسها عبد الرحمن بن مروان عام 875 ميلادية.

الاثنين، 13 أبريل 2015

بطليوس : مملكة الشعراء

بطليوس ، 10 أبريل 2015 - موقع بطليوس


بث تليفزيون إكستريمادورا  TV Extremadura بإسبانيا عدة  برامج وثائقية حول التاريخ الإسلامي لمدينة بداخوث ( بطليوس في زمن الأندلس ) ، وذلك من خلال البرنامج الإسبوعي " اللنثي كون بوتاس " El Lince con Botas    ، والذي يعالج كل إسبوع موضوعا مختلفا .

وكانت أول حلقة بعنوان " ألف عام من التاريخ " ، تم بثها يوم 23 مارس الماضي ، وتطرقت إلى ذكرى ألفية مملكة بطليوس الإسلامية (1013- 2013 )، التي كانت جزءا من طوائف الأندلس ، حيث حكمها بنو الأفطس ، قبل أن يتولى حكمها المرابطون ، والتي كان قد أسسها عبد الرحمن بن مروان ، في عام 875 ميلادي .

وتابع تليفزيون إكستريمادورا ، التابع لحكومة الإقليم الذاتية ، بث حلقيتين متتابعتين بعنوان " مملكة الشعراء " ، مشيرة الى مملكة بطليوس التي كانت محطة للشعراء و الادباء في عهد الامير الأفطسي عمر المتوكل .

وقد شارك في حلقات البرنامج العديد من المؤرخين والمختصين في التاريخ الإسلامي ، كما شارك أيضا في البرنامج عادل النجار إمام مسجد بطليوس ، و رئيس إتحاد الجمعيات الإسلامية بإكستريمادورا . 

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

بطليوس تحتفل بتاريخها الإسلامي

بطليوس ، 06/09/2014

ساحة بلاثا ألتا إمتلات بالزائرين ، ومن خلفها برج الطليعة الذي أتم بناءه الموحدون 

تزينت مدينة بطليوس الإسبانية  "Badajoz" ذات الجذور الإسلامية ، خلال إحتفالات "  الليلة البيضاء " ، التي تنظمها المستشارية الثقافية التابعة لبلدية المدينة ، و خرج أهل المدينة متجولين في أحيائها وشوارعها التي إمتلأت بالزائرين و الوافدين من المدن و القرى المجاورة .

                                            برج الطليعة Torre ATALAYA         

ويحتفل أهل بطليوس بالألفية لمملكتهم الإسلامية في زمن الطوائف حين حكم المدينة بنو الأفطس ، عام 1013 / 1014 ميلادي ، يوم وصلت مساحتها إلى أكثر من 100 ألف كم  مربع ( تساوي مساحة البرتغال اليوم ) ، وكانت مقاما للشعراء و أهل العلم ، وإشتهر صيتها من ممالك الأندلس .

تذوق الزائرون الشاي الأخضر و الحلويات العربية 

و نطمت بلدية المدينة أكثر من 60 مكانا و موقعا يمكن للزائر أن يتجول من خلاله ، و يتمتع بالنشاطات المختلفة المتوفرة .

وشاركت الجمعية الإسلامية في بطليوس بهذه النشاطات ، وذلك في مقر المستشارية الثقافية ، حيث تذوق الزائرون الشاي الأخضر و الحلويات العربية .

الخميس، 30 يناير 2014

عبد الرحمن بن مروان ، مؤسس مدينة بطليوس : نظرة للكاتب الإسباني مانويل تيرّون ألبرّان *

ترجمة : عادل النجار * 
 بداخوث ، 29 يناير 2014 - موقع بطليوس


يعتبر عبد الرحمن بن مروان ، مؤسس مدينة بطليوس ( حاليا بداخوث ) من الشخصيات التاريخية التي لن تتكرر في تاريخ إكستريمادورا الإسلامي ( الإقليم الذي تتبع إليه بداخوث ) ، فهو إلى جانب الشخصيات التاريخية أمثال محمود عبد الجبار ، والمظفر، و عمر المتوكل و جيرالدو جيرالديث ، يمثلون الركيزة المفصلية لتاريخنا في العصور الوسطى . 

عبد الرحمن بن محمد بن مروان ، مؤسس بطليوس ، و مهندس عاصمتها ، و من دونه ما كانت لتكون محورا أساسيا لمملكة بني الأفطس ، التي هي بمثابة بداية و نشأة المفهوم التاريخي و الهيكل الجغرافي بشكل دائم إلى يومنا هذا ، يظهر اليوم بشخصيته الإسطورية اللامعة ليكون واحدا من أولئك الرجال المثيرين الذين إختارهم القدر ليشاركوا في لعبة التاريخ السحري .. هذه هي الأهمية التي نوليها لهذه الشخصية التاريخية !!

نكتب تاريخه و نحن مقتنعون بجدارته ، ليس فقط كممثل رئيسي في سرد أحداث التاريخ ، و إنما للنتائج التي تلت الاحداث و ما نتج عنها من مؤثرات مستقبلية ، ولو تأملنا مسرح التاريخ لوجدنا أن هؤلاء هم الذين يقدمون لنا عرضه المدهش .

خصص له المؤرخ الهولندي رينهاردت دوزي  "Dozy Reinhart " عدة صفحات رائعة في كتابه تاريخ المسلمين في إسبانيا " Histoire des Mussulmans d'Espagne "  واصفا إياه بالمرتد الجرئ . كما نشر له فرانثيسكو كوديرا Francisco Codera" " موجزا شاملا و دقيقا عن تحركاته و ما يتعلق بعائلته في كتابه " بنو مروان في ماردة و بطليوس " . أما المؤرخ اليهودي إفاريست ليفي بروفنسال " Évariste Lévi-Provençal " فقد ذكر مآثره في بحثه العلمي :إسبانيا المسلمة España musulmana (711-1031)"، مستدلا بصور نادرة من نوعها لإبن حيان .

كما خصص له الكاتب كلاوديو سانتشيس ألبورنوث Claudio Sánchez-    Albornoz    فصلين مكثفين من كتابه مملكة أستورياس ، وكتب عن سيرته أيضا الدبلوماسي و الكاتب الإسباني إسيدرو دي لاس كاخيقاس  Isidro de las Cagigas .

وكتب عنه البروفيسور محمود علي مكي في السفر الثاني  من كتاب المقتبس لابن حيان القرطبي ، بيّن فيه جوانب من سيرته الذاتية التاريخية ، متطرقا أيضا إلى ثورة المُولدين في شرق إسبانيا .

وذكره المؤرخون المسلمون أمثال ابن القوطية ، و إبن الأثير ، و إبن خلدون ، و إبن حيان الذي ترك لنا الكثير فيما يتعلق بتقلبات و تمرد بني مروان ، و لو إستطعنا إستغلال نصوص إبن حيان التي لم تترجم بعد ، فقد نستطيع ان نُعدّل و نعرف المزيد عن تحركات و سيرة هذا الزعيم المقدام .
كما ذكره الرازي ، و إبن حزم في رسالة الأندلس ، كما ذكره المؤرخون المسيحيون أمثال سامبيرو ، و خيمينث دي رادا  .

ويصف المؤرخون ابن مروان بالجليقي نسبة الى إقليم جليقة في شمال إسبانيا ( قاليثيا ) ، ويقول الذهبي أن أباه هو إبن مروان الجليقي ، وهذا لا يعني ان أصله من شمال إسبانيا ، حيث لم يصل المسلمون الى هناك ، إلا ان المؤرخون العرب كانوا يطلقون هذا الإسم على المسيحيين الاسبان القاطنين في المناطق الشمالية مثل أستورياس و ليون و قاليثيا .

لقد إعتقد بعض المؤرخين أمثال دوزي و سيمونيت أن وجود الجليقي الأول في ماردة ، وعلاقة ابن مروان بألفونسو الثاني ملك أستورياس تستبعد أن يكون لإبن مروان صلة بلقب الجليقي  ، بينما عارض كوديرا هذه النظرية .
وقد أخذ المؤرخ مارتينيث ( بداخوث ) بنظرية دوزي و سيمونيت ، و لكنه ما لبث أن تراجع ليتوافق مع ما قاله كوديرا .
وبهذا الشأن يتحدث إبن خلدون بكل وضوح ، أن الحملة العسكرية التي أرسلها الأمير محمد لإخماد ثورة إبن مروان ، و إلتحاق الأخير بألفونسو الثالث هي بداية تسمية إبن مروان بالجليقي . كما نسب لإبن مروان لقب الماريدي ، وهذا بديهي لإنتسابه لمدينة ماردة ( ميريدا ) .
 
عاش إبن مروان الجليقي في ماردة في منتصف القرن التاسع ، و هو من المُولدين الذين تركوا دينهم و إعتنقوا الإسلام ، وقد ظهرت في نفسه مشاعر التمرد و الإستقلال التي تميز نفوس أهل إكستريمادورا ، أو ربما عادت إليه روح القومية والإنتماء لأرضه ، مع تصاعد القمع من قبل حكام بني أمية .
وقد قارن كاخيقاس Cagigas الحس الوطني و الطابع القومي لثورة  إبن مروان بمواقف سوينتيلا Suintila أو المستعريبين los mozárabes  من المسيحيين بطليطلة .

تواجد عبد الرحمن بن مروان في مدينة ماردة ذات التنوع و المزيج السكاني من البرابرة و المُولدين و اليهود و المستعربين التي ما زالت الهوية الإسبانية داخل وجدانهم ، وعرف كيف يستغل عقائد كل فصيل منهم ليُكُّونتوجها سياسيا موحدا . 

بعض المؤرخين أمثال كوديرا Codera ، و كوتاريلو Cotarelo و مارتينيث Martínez أخذوا ببعض أخطاء دوزي  Dozy و سيمونت Simonet ( تراجع فيما بعد ) في ترجمتهم لإبن حيان إلى أن إبن مروان كان يدعو إلى دين جديد ، يجمع بين المسيحية و الإسلام .  و لا نستطيع بما لدينا من مصادر تاريخية تأكيد حدود هوية و معتقدات إبن مروان الدينية ، لكن لا نشك أبدا أن هذه المُولد الماريدي كان يستند على قاعدة مركبة و مترابطة من الدين و السياسة وفرت له تحقيق إنجازاته الصعبة . 

وأشار إبن القوطية وإسيدرو دي لاس كاخيقاس Isidro de las Cagigas الى هذه القدرة التي تميز بها ابن مروان في ظل الأحداث الخطيرة والتنوع الإيديولوجي في ذلك الوقت الذي تميز بالأخطاء و البدع المختلطة بين المسلمين و المسيحيين . و الدليل القاطع على حركة إبن مروان الحكيمة هو إستمرار حكمه و إمارته رغم القمع العنيف من قبل الحكم الاموي .

 لا شك أن الإسبان المسيحيين كانوا من أهم العوامل التي ساعدت إبن مروان ، و تحالفه مع ألفونسو الثالث جعل إبن حيان يكتب عن بعده عن الصف المسلم والتحاقه بالمسيحيين ، حيث فضل الصداقة و التحالف مع ألفونسو على صداقة المؤمنين المصلين تجاه القبلة .
كان توجهه السياسي ذا طابع إسباني بحت ، و أعطي الاولوية للمُولدين وفضّلهم على العرب ، وهذا ينطبق على ما قاله إبن القوطيه ، أنّ إبن مروان أصبح رئيس المرتدين في الغرب .
لكن إبن مروان إستطاع أن يتأقلم على التغيير المناسب ، حيث عندما أراد أن يعيد بناء بطليوس رجع إلى صفوف المسلمين ، ثم تمرد عليهم مرة أخرى . 
المؤرخون المسلمون قدموا لنا صورة قاسية ومعبرة عن إبن مروان ، ولكن كتاباتهم كشفت الحيوية التي كان يتمتع بها ، و قدرته الحربية ، ومكره السياسي في حروبه التي شنها بشكل مستمر في أرض إكستريمادورا السفلى . 

وصفه إبن القوطية بالداهية والماكر في الحرب إلى درجة عدم وجود من يستطيع التغلب عليه .
 ووصفه إبن حيان بخباثة لا مثيل لها ، حيث لا يصمد أحد امام نظراته  ، كما إشتهر صيته في الحرب كزعيم مخيف ، أخباره مجيده، وهجومه يؤذي الخصوم . أساليبه القاسية أكسبته سمعة و إحترام بين الأمراء الذين ما لبثوا أن قدموه على أنفسهم .  

************************************************************

* مانويل تيرون البارّان MANUEL TERRON ALBARRAN   : 

محامي و مؤرخ مختص بالشئون العربية و الإسلامية ، له عدة مؤلفات عن تاريخ المسلمين في الاندلس ، منها " إرث بني الأفطس " 'El solar de los aftásidas'  ، و لكن أهم ما قدمه هو كتاب " إكستريمادورا المسلمة " Extremadura Musulmana " الذي يعتبر الكتاب الأفضل و المفصل للتاريخ الإسلامي في منطقة إكستريمادورا .

* عادل النجار ADEL NAJJAR 
إمام مسجد بداخوث ، و رئيس إتحاد الجمعيات الإسلامية بإكستريمادورا ، و القائم على إدارة موقع بطليوس باللغتين العربية و الإسبانية 
             


السبت، 18 يناير 2014

نبذة عن ثورة ماردة في عهد عبد الرحمن الثاني

قصبة ماردة 

التحرك الخطير الذي قام به البربر في عهد عبد الرحمن الثاني، كان مسرحه مدينة ماردة الواقعة إلى الغرب من قرطبة، حين أعلنت الثورة في عام (213 هـ/ 828 م)، بقيادة رجل من قبيلة مصمودة، هو محمود بن عبد الجبار، وكانت إلى جانبه أخته جميلة، وانضم إليه أحد المولَّدين، ويدعى سليمان بن مرتين، وتمكَّن من السيطرة على المدينة وقتل واليها مروان الجليقي.

وأُتيح لمحمود أن يستفيد من موقع المدينة الجغرافي، فتلقَّى دعماً خارجياً على جانب كبير من الأهمية. فقد أقام علاقات سياسية مع الملك الأشتوريسي ألفونسو الثاني، كما تلقَّى مساعدات من الملك الكارولنجي لويس بن شرلمان، والمعروف أن مصلحة هذين الملكين تكمن في تشجيع وإثارة الاضطرابات في ربوع الدولة الإسلامية.

تصدَّى عبد الرحمن الثاني لهذه الثورة قبل أن تستفحل، وقاد بنفسه جيشاً، حاصر المدينة وضيَّق على سكانها، فطلبوا الأمان، فعفا عنهم، وعيَّن عليهم والياً هو الحارث ابن بزيغ، وأخذ منهم رهائن لضمان خلودهم إلى الهدوء، ودمَّر سور مدينتهم ونقل حجارته إلى مكان بعيد كيلا يعيدوا بناءه من جديد، ثم عاد إلى قرطبة.

والواقع أن خضوع سكان ماردة القسري كان مرحلياً فقط، فما أن ابتعدت القوات الأموية عن مدينتهم حتى عادوا إلى عصيانهم، فأسروا العامل وأعادوا بناء سور مدينتهم، فسار إليهم عبد الرحمن الثاني في عام (214 هـ/ 829 م) ومعه الرهائن. وجرت مفاوضات بين الطرفين تمَّ بنتيجتها افتداء الرهائن بالعامل الذي أسروه.

استمرت حركة العصيان ناشطة في ماردة الأمر الذي دفع عبد الرحمن الثاني إلى مهاجمتها مرتين متتاليتين في عامي (217 هـ/ 832 م) و(218 هـ/ 833 م)، ودخلها عنوة، وفرَّ قادة الثورة إلى منت شلوط وامتنعوا بها، واستولوا على باجُه وبطليوس الواقعة إلى الغرب من ماردة، فأرسل إليهم عبد الرحمن الثاني جيشاً آخر في عام (220 هـ/ 835 م) اصطدم بهم وأجبرهم على الفرار. فالتجأ محمود وأخته إلى الملك ألفونسو الثاني، وطلب مساعدته، فأبقاه عنده خمسة أعوام استغله خلالها للإغارة، بين الحين والآخر، على الأراضي الإسلامية لتحقيق مكاسب سياسية لمملكته على حساب الإمارة الأموية.

ويبدو أن محموداً رأى نفسه متورطاً في تحالف مع الملك الأشتوريسي لم يكن في مصلحته، فراح يعمل على التحرر من المأزق الذي وضع نفسه فيه، فراسل عبد الرحمن تمهيداً لعودته إلى طاعة الدولة الأموية مما أدى إلى نشوب خلاف بينه وبين الملك الأشتوريسي فتمرد عليه، واستولى على حصن سانت كريستين، على مقربة من مدينة لوغو، واتخذه قاعدة انطلاق لشن غارات على الأراضي النصرانية، فحاصره الملك ألفونسو الثاني عام (225 هـ/ 840 م)، وعندما حاول الخروج من الحصن ليلاً، اصطدم بشجرة بلوط وقُتل، ووقعت أخته جميلة في الأسر.
أما سليمان بن مرتين، فقد انفصل عن زميله محمود حينما توجه إلى أشتوريس، وتابع حركته الثورية في جهات ماردة إلى أن حاصرته القوات الأموية في الحصن الذي كان قد لجأ إليه واضطرته للخروج منه في جنح الظلام، ووافق صخرة ملساء على وجه الأرض، فزلق به الفرس فسقط ومات، وكان ذلك عام (220 هـ/ 835 م).

المصدر
تاريخ المسلمين في الأندلس، بتصرف، محمد سهيل طقوش،
دار النفائس الطبعة الثانية، بيروت 2008

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

ذكرى ألفية مملكة بطليوس الإسلامية

13 نوفمبر 2013 - موقع بطليوس
عمدة بداخوث ( بطليوس ) أثناء عرض برامج ألفية مملكة بطليوس

فتح البيت العربي بالعاصمة مدريد أبوابه اليوم 13 نوفمبر أمام وفد مدينة بداخوث ( بطليوس ) التي تحتفل هذا العام بذكرى ألفية إمارتها الإسلامية خلال حكم بني الأفطس في العهد الأندلسي

ترأس الوفد عمدة بداخوث فرانثيسكو خافييير فراقوسو الذي وجه خطابا إلى السفراء العرب الحاضرين أكد فيه إعتزاز شعب بداخوث بجذور المدينة الإسلامية ، و الإرث التاريخي والثقافي خلال قرون العصر الإسلامي .

كما ذكر عمدة بداخوث النشاطات و البرامج الثقافية المزمع القيام بها خلال الأشهر القادمة مثل معرض النقوش العربية في متحف بداخوث الذي أفتتح في شهر أكتوبر الماضي ، و سيستمر إلى العاشر من شهر يناير لعام 2014 ، أيضا مكتبة إكستريمادورا التي ستستضيف معرض " ألف سنه من الكتب " و الذي يتضمن وثائق تاريخية عن حقبة طائفة بني الأفطس الذي حكموا مملكة بطليوس .

كما سيتم نشر كتب ووثائق أثرية جديدة عن قصبة بطليوس في برنامج " بداخوث في ألف صورة " ، أيضا  سيتم إقامة انشطة سينمائية و موسيقية بمناسبة ذكرى الألفية .

و ستكون إحتفالات " المؤسسة " في شهر سبتمبر 2014 ، بالذكرى السنوية لتأسيس مدينة بداخوث هي نهاية مطاف ذكرى الألفية .