الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

بطليوس تحتفل بتاريخها الإسلامي ومشاركة كبيرة من اهل المدينة وضواحيها

 بطليوس ، 2 أكتوبر 2018 – القائم على الموقع 


 عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان  MARVAO  ، وإمام مسجد بطليوس أمام خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس

إحتفلت بلدية مدينة بطليوس بذكرى تأسيس المدينة الإسلامي من خلال حفلات المؤسسة ALMOSSASA    التي تقام كل عام في نهاية شهر سبتمبر . ( هذا العام تم تنظيمها أيام 28 و 29 و 30 سبتمبر 2018 )

يسبق الإحتفالات دورة محاضرات إسبوعية حول تاريخ المدينة الإسلامي و قصبتها الشهيرة ALCAZABA DE BADAJOZ  ( بدأت يوم 24 الى 28 سبتمبر ) . وقد تم إعلان هذه الإحتفالات ذات طابع إقليمي وإهتمام سياحي.


من أشهر نشاطات " المؤسسة " ، السوق العربي المكون من ما يقارب من 150 خيمة منوعة بما يجذب إهتمام الزائر الإسباني ، منها الأطعمة و الحلويات العربية ، و لوحات النقش الأندلسي الفني ، والملابس و غيرها .

من هذه الخيم المفتوحة أمام الزائرين ، خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس التي إستقبلت في يومها الأول زيارة عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان MARVAO التي كانت يوما معقلا لمؤسس بطليوس عبد الرحمن بن مروان .

قرية مروان البرتغالية ستقوم أيضا بهذه الإحتفالات أيام  5 و 6 و7 أكتوبر .

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

ابن عبدون اليابري ، شاعر بني الأفطس

 08 أكتوبر 2018 - القائم على موقع بطليوس / المرجع الإلكتروني

خارطة تظهر كل من مدينة بطليوس الإسبانية ومدينة يابرة البرتغالية اللتان كانتا تحت سيطرة بنو الأفطس في العهد الاندلسي    


هو أبو محمد عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري اليابري، من يابرة ELVAS غربي بطليوس، وهي اليوم مدينة برتغالية حدودية مع مدينة بطليوس الإسبانية .

عنى أبوه بتربيته، و طمحت نفسه إلى التلمذة على أعلام العربية من مثل الأعلم الشنتمري المتوفي سنة 476 هجرية و عبد الملك بن سراج المتوفي سنة 486 هجرية و أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي المتوفي سنة 494 هجرية

كان ابن عبدون عالما بالخبر و الأثر و معاني الحديث و أن الناس أخذوا عنه. و استيقظت ملكته الشعرية مبكرة، فمدح المتوكل عمر بن المظفر أمير بطليوس الذي كان كاتبا شاعرا مع شجاعة و فروسية، و كان مثل أبيه ملاذا لأهل الأدب و الشعر، و كانت إمارته تشمل مدن يابرة و شنترين و أشبونه إلى المحيط. 

 أعجب المتوكل بالشاعر ابن عبدون  و اتّخذه جليسا و رفيقا له في زياراته لمدن إمارته، و أسبغ عليه من الود حللا ضافية، جعلته يلهج بمديحه و يقصر شعره عليه .

بقي الحال على ما عليه بين الأمير المتوكل و الشاعر ابن عبدون الى أن تولى المرابطون حكم الاندلس ، فدخلوا بطليوس و قاتلهم المتوكل ، و قتل هو و ابناه: الفضل و العباس فرثاه ابن عبدون ، ورثى دولته برائية المشهورة. 

 قيل ان ابن عبدون كان يكتب للمتوكل أمير بطليوس ، ومن بعد كتب  للأمير سير بن أبي بكر بن تاشفين الذي ولى إشبيلية بعد استنزال المعتمد منها مدة طويلة، و يذكر له رسالة كتب بها عنه إلى سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين بفتح مدينة شنترين، و يقول المراكشي إن ابن عبدون كتب ليوسف بن تاشفين أو لابنه لا يدري و الصحيح أنه إنما كتب لابنه على بعد سير بن أبي بكر، و يؤكد ذلك قول المراكشي في موضع آخر: «لم يزل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين من أول إمارته يستدعي أعيان الكتاب من جزيرة الأندلس، و صرف عنايته إلى ذلك حتى اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك» ثم يعّددهم و يذكر من بينهم أبا محمد عبد المجيد بن عبدون. و يبدو أنه ظل كاتبا عنده إلى آخر حياته .

 انصرف ابن عبدون إلى يابرة ELVAS لزيارة من له بها، فتوفي فيها سنة 529 للهجرة. و يشيد ابن بسام و الفتح بن خاقان و كل من ترجموا له بأشعاره، و خاصة برائيته التي رثى فيها دولة المتوكل ببطليوس و قد نالت شهرة واسعة مما جعل كثيرين ممن ترجموا له ينشدونها في ترجمته، و عنى بشرحها عبد الملك بن عبد اللّه الشلبي من أدباء القرن السابع الهجري فشرحها. و نشرها مع شرحها دوزي ثم طبعت مع الشرح بالقاهرة، و هو فيها يسوق العبرة بمن ماتوا و اندثروا من عظماء الأمم و حكامها الكبار و دولها الغابرة و حيواناتها الفاتكة و طيورها الجارحة، يقول ابن بسام: «اقتفي فيها أبو محمد أثر فحول القدماء من ضربهم الأمثال في التأبين و الرثاء بالملوك الأعزة و بالوعول الممتنعة في قلل الجبال و الأسود الخادرة في الغياض و بالنسور و العقبان و الحيّات في طول الأعمار» . و هو يستهلها بقوله:

الدّهر يفجع بعد العين بالأثر      فما البكاء على الأشباح و الصّور
أنهاك أنهاك-لا آلوك موعظة-      عن نومة بين ناب اللّيث و الظّفر
ما للّيالي أقال اللّه عثرتنا        من الليالي و خانتها يد الغير
في كل حين لها في كلّ جارحة          منا جراح و إن زاغت عن النّظر
تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به     كالأيم ثار إلى الجاني من الزّهر

  و هو يتحدث عن الدهر و أنه دائما يرسل فواجعه على المحسوس و ما وراء المحسوس، ففيم الحزن على من يموتون، و هم ليسوا إلا أشباحا و صورا، و يقول إنني لا أقصّر في وعظك و نهيك عن الاستنامة إلى الدهر، و هو قد أنشب فيك نابه و ظفره. و يدعو اللّه أن يقيلنا و ينقذنا من عثرات الليالي و أن يسلط عليها الأحداث حتى تنهكها و لا تبقى فيها بقية، إذ في كل حين تصيبنا في عضو منا عزيز علينا بجراح، منها ما نراه، و منها ما يزيغ عن البصر، و إنها إن سرّت بشيء-و هيهات-فلكي تخدعنا به، بل لكي تلسعنا من خلاله اللسعة القاضية، كالأفعى المختبئة في الزهر تلسع يد قاطفه اللسعة السامة المميتة.

و يأخذ في العظة بذكر من أبادتهم الليالي و الأيام من الدول العظيمة منشدا:

كم دولة وليت بالنّصر خدمتها    لم تبق منها-و سل دنياك-من خبر
هوت بدارا و فلّت غرب قاتله    و كان عضبا على الأملاك ذا أثر
و استرجعت من بنى ساسان ما وهبت       و لم تدع لبنى يونان من أثر
و أتبعت أختها طسما و عاد على      عاد و جرهم منها ناقض المرر
و مزّقت سبأ في كل قاصية       فما التقى رائح منهم بمبتكر

و هو يقول: دول كثيرة أتاحت الليالي لها الظفر و الرفعة، ثم عادت فهوت بها من حالق، هوت بدارا ملك الفرس، فقتله الإسكندر المقدوني، و لم تلبث أن هدّت منه، و كان سيفا قاطعا ساطعا فثلّمته و حطمته. و قد استرجعت من بني ساسان ملوك الفرس كل ما وهبتهم من عز و مجد، و لم تدع لليونانيين شعب الإسكندر من أثر كأن لم يكونوا شيئا مذكورا. و بالمثل صنعت بقبيلتي طسم و أختها جديس في اليمامة، و كرّ الدهر على عاد و جرهم نكباته حتى محاهما محوا، و مزقت الليالي سبأ كل ممزق، فتفرق أهلها في الأرض و لم يلتق منهم رائح بغاد مبكر. و يمضي ابن عبدون في الحديث عمن أهلكتهم الليالي من أعاظم العرب في الجاهلية و الإسلام مشيرا معهم إلى كثير من الأحداث في العصر الجاهلي و صدر الإسلام و العصرين الأموي و العباسي مما يدل بوضوح على اتساع ثقافته و كيف يتحول التاريخ إلى شعر و فن، ثم يخاطب المتوكل عمر و آباءه بنى المظفر أمراء بطليوس:

بني المظفّر و الأيام ما برحت    مراحلا و الورى منها على سفر
سحقا ليومكم يوما و لا حملت     بمثله ليلة في مقبل العمر
من للأسرّة أو من للأعنّة أو    من للأسنّة يهديها إلى الثّغر
ويح السماح و ويح البأس لو سلما     و احسرة الدّين و الدنيا على عمر

  و هو يقول لبني المظفر بعد أن عدد لهم ما أبادته الليالي من الدول و العظماء تلك هي الأيام مراحل، و ما أشبه الناس فيها بقوافل راحلة إلى عالم الموت و الفناء، و يقول:

سحقا و بعدا لليوم الذي زالت فيه دولتكم و لا حملت بمثله ليلة تعسة من الليالي. و يبكيهم لعرش بطليوس و خيلها العادية و سيوفها الباترة، و يتوجع للسماح و للشجاعة، و يتحسر على ما خسر الدين من جهاد المتوكل للأعداء و خسرت الدنيا من مجده و أبهة إمارته.

و المرثية تعد من فرائد الشعر الأندلسي، بل الشعر العربي بعامة، و بدون ريب يعدّ ابن عبدون من أفذاذ الشعراء الأندلسيين.


أمام قصر يابرة الإسلامي الذي تم بناؤه في القرن الثالث عشر ، و هو حاليا يعد من الأثار الإسلامية الهامة ، و المناطق السياحية في مدينة يابرة ELVAS 
ـــ

الأحد، 23 سبتمبر 2018

قصبة مدينة بطليوس من أبرز الآثار الأندلسية

 قناة الجزيرة 13/08/2018 


في منطقة غرب إسبانيا لا تزال قصبة مدينة بطليوس شامخة يصب في المحيط الأطلسي قامت بأدوار متقدمة في تثبيت دعائم الحكم الإسلامي في الأندلس آنذاك لكن إشعاعها الحضاري صدف حقبة ملوك الطوائف في ظل فترة حكم بني الافطس الذين حكموا هذه المدينة 70 عاما من غرائب تاريخ أن دعمهم للعلم والثقافة كان من أسباب سقوط طائفتهم كانت هناك انتقادات كثيرة الملك المظفر الذي عاب عليه أعداؤه ترك السيف والاهتمام بالكتب لم تكن بطليموس بعيدة عن أهم فصول التاريخ التي عاشها الأندلس على مقربة منها وقعت معركة الزلاقة حيث ألحق المرابطين بالجيش ألفونسو السادس ملك قشتالة واليوم وبين أسوارها دسائس القصور التي مهدت لسقوطها عام 1227 ماض تحاول بلدية المدينة تقريره إلى السكان الذين يجهل بعضهم تفاصيل تلك الحقبة التاريخية في الماضي كان هذا الفضاء مجهولا لأنه كان مهملا لكننا منذ سنوات نقوم بمجهودات جبارة لتعريف سكان مدينتنا بتاريخهم والآن نرى أن القصبة وتحولت إلى وسام الاعتزاز بهويتنا هذه القصة التي يصعب العثور على نظير مثلها في القارة الأوروبية تعد أكبر القصبات الإسلامية في أوروبا جميعها وتحتفظ للعديد من الأبراج التي اشتهرت بصلابتها خلال فترة دولة الموحدين يضاف إلى القطع الأثرية المعروضة في متحف القصبة الذي يحتفظ أيضا بشواهد قبور ملوك بني الأفطس بعد سنوات من الإهمال والنسيان تحاول بلدية بطليوس استعادة بريق هذه الحاضرة أيمن الزبير الجزيرة من مدينة بطليوس

رابط التقرير

 https://youtu.be/goiMFnoXLDo

الأحد، 31 ديسمبر 2017

بطليوس تجمعنا

بطليوس ، 31 ديسمبر 2017

تحت شعار " بطليوس تجمعنا " أصدرت الجمعية الإسلامية في بطليوس تقويما جديدا لعام 2018 . يتضمن التقويم صورة رئيسية لبرج الطليعة بقصبة بطليوس مع ساحة بلاثا ألتا .

تهدف الجمعية الإسلامية في بطليوس الى فتح نافذة اعلامية حول الأثار الإسلامية في مدينة بطليوس التي أسسها عبد الرحمن بن مروان عام 875 ميلادية.

الاثنين، 13 أبريل 2015

بطليوس : مملكة الشعراء

بطليوس ، 10 أبريل 2015 - موقع بطليوس


بث تليفزيون إكستريمادورا  TV Extremadura بإسبانيا عدة  برامج وثائقية حول التاريخ الإسلامي لمدينة بداخوث ( بطليوس في زمن الأندلس ) ، وذلك من خلال البرنامج الإسبوعي " اللنثي كون بوتاس " El Lince con Botas    ، والذي يعالج كل إسبوع موضوعا مختلفا .

وكانت أول حلقة بعنوان " ألف عام من التاريخ " ، تم بثها يوم 23 مارس الماضي ، وتطرقت إلى ذكرى ألفية مملكة بطليوس الإسلامية (1013- 2013 )، التي كانت جزءا من طوائف الأندلس ، حيث حكمها بنو الأفطس ، قبل أن يتولى حكمها المرابطون ، والتي كان قد أسسها عبد الرحمن بن مروان ، في عام 875 ميلادي .

وتابع تليفزيون إكستريمادورا ، التابع لحكومة الإقليم الذاتية ، بث حلقيتين متتابعتين بعنوان " مملكة الشعراء " ، مشيرة الى مملكة بطليوس التي كانت محطة للشعراء و الادباء في عهد الامير الأفطسي عمر المتوكل .

وقد شارك في حلقات البرنامج العديد من المؤرخين والمختصين في التاريخ الإسلامي ، كما شارك أيضا في البرنامج عادل النجار إمام مسجد بطليوس ، و رئيس إتحاد الجمعيات الإسلامية بإكستريمادورا . 

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

بطليوس تحتفل بتاريخها الإسلامي

بطليوس ، 06/09/2014

ساحة بلاثا ألتا إمتلات بالزائرين ، ومن خلفها برج الطليعة الذي أتم بناءه الموحدون 

تزينت مدينة بطليوس الإسبانية  "Badajoz" ذات الجذور الإسلامية ، خلال إحتفالات "  الليلة البيضاء " ، التي تنظمها المستشارية الثقافية التابعة لبلدية المدينة ، و خرج أهل المدينة متجولين في أحيائها وشوارعها التي إمتلأت بالزائرين و الوافدين من المدن و القرى المجاورة .

                                            برج الطليعة Torre ATALAYA         

ويحتفل أهل بطليوس بالألفية لمملكتهم الإسلامية في زمن الطوائف حين حكم المدينة بنو الأفطس ، عام 1013 / 1014 ميلادي ، يوم وصلت مساحتها إلى أكثر من 100 ألف كم  مربع ( تساوي مساحة البرتغال اليوم ) ، وكانت مقاما للشعراء و أهل العلم ، وإشتهر صيتها من ممالك الأندلس .

تذوق الزائرون الشاي الأخضر و الحلويات العربية 

و نطمت بلدية المدينة أكثر من 60 مكانا و موقعا يمكن للزائر أن يتجول من خلاله ، و يتمتع بالنشاطات المختلفة المتوفرة .

وشاركت الجمعية الإسلامية في بطليوس بهذه النشاطات ، وذلك في مقر المستشارية الثقافية ، حيث تذوق الزائرون الشاي الأخضر و الحلويات العربية .

الخميس، 30 يناير 2014

عبد الرحمن بن مروان ، مؤسس مدينة بطليوس : نظرة للكاتب الإسباني مانويل تيرّون ألبرّان *

ترجمة : عادل النجار * 
 بداخوث ، 29 يناير 2014 - موقع بطليوس


يعتبر عبد الرحمن بن مروان ، مؤسس مدينة بطليوس ( حاليا بداخوث ) من الشخصيات التاريخية التي لن تتكرر في تاريخ إكستريمادورا الإسلامي ( الإقليم الذي تتبع إليه بداخوث ) ، فهو إلى جانب الشخصيات التاريخية أمثال محمود عبد الجبار ، والمظفر، و عمر المتوكل و جيرالدو جيرالديث ، يمثلون الركيزة المفصلية لتاريخنا في العصور الوسطى . 

عبد الرحمن بن محمد بن مروان ، مؤسس بطليوس ، و مهندس عاصمتها ، و من دونه ما كانت لتكون محورا أساسيا لمملكة بني الأفطس ، التي هي بمثابة بداية و نشأة المفهوم التاريخي و الهيكل الجغرافي بشكل دائم إلى يومنا هذا ، يظهر اليوم بشخصيته الإسطورية اللامعة ليكون واحدا من أولئك الرجال المثيرين الذين إختارهم القدر ليشاركوا في لعبة التاريخ السحري .. هذه هي الأهمية التي نوليها لهذه الشخصية التاريخية !!

نكتب تاريخه و نحن مقتنعون بجدارته ، ليس فقط كممثل رئيسي في سرد أحداث التاريخ ، و إنما للنتائج التي تلت الاحداث و ما نتج عنها من مؤثرات مستقبلية ، ولو تأملنا مسرح التاريخ لوجدنا أن هؤلاء هم الذين يقدمون لنا عرضه المدهش .

خصص له المؤرخ الهولندي رينهاردت دوزي  "Dozy Reinhart " عدة صفحات رائعة في كتابه تاريخ المسلمين في إسبانيا " Histoire des Mussulmans d'Espagne "  واصفا إياه بالمرتد الجرئ . كما نشر له فرانثيسكو كوديرا Francisco Codera" " موجزا شاملا و دقيقا عن تحركاته و ما يتعلق بعائلته في كتابه " بنو مروان في ماردة و بطليوس " . أما المؤرخ اليهودي إفاريست ليفي بروفنسال " Évariste Lévi-Provençal " فقد ذكر مآثره في بحثه العلمي :إسبانيا المسلمة España musulmana (711-1031)"، مستدلا بصور نادرة من نوعها لإبن حيان .

كما خصص له الكاتب كلاوديو سانتشيس ألبورنوث Claudio Sánchez-    Albornoz    فصلين مكثفين من كتابه مملكة أستورياس ، وكتب عن سيرته أيضا الدبلوماسي و الكاتب الإسباني إسيدرو دي لاس كاخيقاس  Isidro de las Cagigas .

وكتب عنه البروفيسور محمود علي مكي في السفر الثاني  من كتاب المقتبس لابن حيان القرطبي ، بيّن فيه جوانب من سيرته الذاتية التاريخية ، متطرقا أيضا إلى ثورة المُولدين في شرق إسبانيا .

وذكره المؤرخون المسلمون أمثال ابن القوطية ، و إبن الأثير ، و إبن خلدون ، و إبن حيان الذي ترك لنا الكثير فيما يتعلق بتقلبات و تمرد بني مروان ، و لو إستطعنا إستغلال نصوص إبن حيان التي لم تترجم بعد ، فقد نستطيع ان نُعدّل و نعرف المزيد عن تحركات و سيرة هذا الزعيم المقدام .
كما ذكره الرازي ، و إبن حزم في رسالة الأندلس ، كما ذكره المؤرخون المسيحيون أمثال سامبيرو ، و خيمينث دي رادا  .

ويصف المؤرخون ابن مروان بالجليقي نسبة الى إقليم جليقة في شمال إسبانيا ( قاليثيا ) ، ويقول الذهبي أن أباه هو إبن مروان الجليقي ، وهذا لا يعني ان أصله من شمال إسبانيا ، حيث لم يصل المسلمون الى هناك ، إلا ان المؤرخون العرب كانوا يطلقون هذا الإسم على المسيحيين الاسبان القاطنين في المناطق الشمالية مثل أستورياس و ليون و قاليثيا .

لقد إعتقد بعض المؤرخين أمثال دوزي و سيمونيت أن وجود الجليقي الأول في ماردة ، وعلاقة ابن مروان بألفونسو الثاني ملك أستورياس تستبعد أن يكون لإبن مروان صلة بلقب الجليقي  ، بينما عارض كوديرا هذه النظرية .
وقد أخذ المؤرخ مارتينيث ( بداخوث ) بنظرية دوزي و سيمونيت ، و لكنه ما لبث أن تراجع ليتوافق مع ما قاله كوديرا .
وبهذا الشأن يتحدث إبن خلدون بكل وضوح ، أن الحملة العسكرية التي أرسلها الأمير محمد لإخماد ثورة إبن مروان ، و إلتحاق الأخير بألفونسو الثالث هي بداية تسمية إبن مروان بالجليقي . كما نسب لإبن مروان لقب الماريدي ، وهذا بديهي لإنتسابه لمدينة ماردة ( ميريدا ) .
 
عاش إبن مروان الجليقي في ماردة في منتصف القرن التاسع ، و هو من المُولدين الذين تركوا دينهم و إعتنقوا الإسلام ، وقد ظهرت في نفسه مشاعر التمرد و الإستقلال التي تميز نفوس أهل إكستريمادورا ، أو ربما عادت إليه روح القومية والإنتماء لأرضه ، مع تصاعد القمع من قبل حكام بني أمية .
وقد قارن كاخيقاس Cagigas الحس الوطني و الطابع القومي لثورة  إبن مروان بمواقف سوينتيلا Suintila أو المستعريبين los mozárabes  من المسيحيين بطليطلة .

تواجد عبد الرحمن بن مروان في مدينة ماردة ذات التنوع و المزيج السكاني من البرابرة و المُولدين و اليهود و المستعربين التي ما زالت الهوية الإسبانية داخل وجدانهم ، وعرف كيف يستغل عقائد كل فصيل منهم ليُكُّونتوجها سياسيا موحدا . 

بعض المؤرخين أمثال كوديرا Codera ، و كوتاريلو Cotarelo و مارتينيث Martínez أخذوا ببعض أخطاء دوزي  Dozy و سيمونت Simonet ( تراجع فيما بعد ) في ترجمتهم لإبن حيان إلى أن إبن مروان كان يدعو إلى دين جديد ، يجمع بين المسيحية و الإسلام .  و لا نستطيع بما لدينا من مصادر تاريخية تأكيد حدود هوية و معتقدات إبن مروان الدينية ، لكن لا نشك أبدا أن هذه المُولد الماريدي كان يستند على قاعدة مركبة و مترابطة من الدين و السياسة وفرت له تحقيق إنجازاته الصعبة . 

وأشار إبن القوطية وإسيدرو دي لاس كاخيقاس Isidro de las Cagigas الى هذه القدرة التي تميز بها ابن مروان في ظل الأحداث الخطيرة والتنوع الإيديولوجي في ذلك الوقت الذي تميز بالأخطاء و البدع المختلطة بين المسلمين و المسيحيين . و الدليل القاطع على حركة إبن مروان الحكيمة هو إستمرار حكمه و إمارته رغم القمع العنيف من قبل الحكم الاموي .

 لا شك أن الإسبان المسيحيين كانوا من أهم العوامل التي ساعدت إبن مروان ، و تحالفه مع ألفونسو الثالث جعل إبن حيان يكتب عن بعده عن الصف المسلم والتحاقه بالمسيحيين ، حيث فضل الصداقة و التحالف مع ألفونسو على صداقة المؤمنين المصلين تجاه القبلة .
كان توجهه السياسي ذا طابع إسباني بحت ، و أعطي الاولوية للمُولدين وفضّلهم على العرب ، وهذا ينطبق على ما قاله إبن القوطيه ، أنّ إبن مروان أصبح رئيس المرتدين في الغرب .
لكن إبن مروان إستطاع أن يتأقلم على التغيير المناسب ، حيث عندما أراد أن يعيد بناء بطليوس رجع إلى صفوف المسلمين ، ثم تمرد عليهم مرة أخرى . 
المؤرخون المسلمون قدموا لنا صورة قاسية ومعبرة عن إبن مروان ، ولكن كتاباتهم كشفت الحيوية التي كان يتمتع بها ، و قدرته الحربية ، ومكره السياسي في حروبه التي شنها بشكل مستمر في أرض إكستريمادورا السفلى . 

وصفه إبن القوطية بالداهية والماكر في الحرب إلى درجة عدم وجود من يستطيع التغلب عليه .
 ووصفه إبن حيان بخباثة لا مثيل لها ، حيث لا يصمد أحد امام نظراته  ، كما إشتهر صيته في الحرب كزعيم مخيف ، أخباره مجيده، وهجومه يؤذي الخصوم . أساليبه القاسية أكسبته سمعة و إحترام بين الأمراء الذين ما لبثوا أن قدموه على أنفسهم .  

************************************************************

* مانويل تيرون البارّان MANUEL TERRON ALBARRAN   : 

محامي و مؤرخ مختص بالشئون العربية و الإسلامية ، له عدة مؤلفات عن تاريخ المسلمين في الاندلس ، منها " إرث بني الأفطس " 'El solar de los aftásidas'  ، و لكن أهم ما قدمه هو كتاب " إكستريمادورا المسلمة " Extremadura Musulmana " الذي يعتبر الكتاب الأفضل و المفصل للتاريخ الإسلامي في منطقة إكستريمادورا .

* عادل النجار ADEL NAJJAR 
إمام مسجد بداخوث ، و رئيس إتحاد الجمعيات الإسلامية بإكستريمادورا ، و القائم على إدارة موقع بطليوس باللغتين العربية و الإسبانية