الاثنين، 24 فبراير 2020

بلدية بطليوس تقدم القصبة مزارا سياحيا للمدينة في المعرض السياحي الدولي

بطليوس – 25 يناير 2020- القائم على الموقع



عمدة بطليوس وبجانبه مستشارة الثقافة ومستشار السياحة 

شاركت مدينة بطليوس الإسبانية في المعرض السياحي الدولي FITUR المقام في العاصمة الإسبانية مدريد مقدمة قصبة بطليوس على رأس المزارات السياحية للمنطقة ، رافعة شعار " قصبة بطليوس الأكبر مساحة في القارة الأوروبية " .

وقد صرح عمدة بطليوس السيد فرانثيسكو خافيير فراقوسو " من كان يريد التعرف على أكبر قصبة إسلامية في إوروبا فعليه أن يزور مدينة بطليوس " . وطالما عرف العمدة قصبة بطليوس بلؤلوة التاج وكنز المدينة .

كما نشرت إستشارية السياحة  التابعة لبلدية بطليوس فيديو تعرض فيه صورا و مشاهد لأبراج و أسوار و أبواب قصبة بطليوس .

يستمر معرض السياحة الدولي من يوم 22 الى 26 يناير 2020


الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الحرناشيون ، أهل بلدة هورناتشوس Hornachos

30 أكتوبر 2019 - المصدر http://andalushistory.com 

صورة لقرية هورناتشوس

هُرْنَجُّسْ أو هورناتشوس HORNACHOS، هي قرية اسبانية تتبع حالياً مقاطعة بطليوس بمنطقة إكستريمادور ذاتية الحكم. سقطت بأيدي الإسبان سنة 1234م وعومل أهلها بعد ذلك كمدجنين، واحتفظوا بشعائرهم الإسلامية ونظامهم الداخلي مقابل دفع ضريبة لتاج قشتالة.
وبعد سقوط غرناطة، سنة 1492م، كتب عليهم عيش المحنة الموريسكية والخروج من إطار “المدجنين”، حيث صدر مرسوم سنة 1502م الذي خيرهم بين المنفى والتعميد، فاختار الجميع التعميد بطريقة شكلية.
لم يتقبل حوالي 35 حرناشي الخضوع لطقوس الأسرار المقدسة السبعة، فهربوا إلى البرتغال، وتم تكليف بيدرو مونيز، وهو من سكان ميريدا، لمطاردتهم والقبض عليهم. وتم حملهم إلى إشبيلية وبيعهم كعبيد، واستمروا محتجزين مدة 31 يوما عند محاكم التفتيش بسبب خلاف مع رئيس أساقفة إشبيلية حول عملية البيع.

مؤخرا تم استخراج تفاصيل عن الحرناشيين الهاربين من أرشيف محاكم التفتيش، تذكر أسمائهم قبل وبعد تعميدهم، عمرهم وثمن بيعهم في السوق.
 وتشير التقديرات أن عدد الحرناشيين في القرن السابع عشر كان حوالي خمسة آلاف نسمة. وحصلوا من الملك فيليب الثاني على حق حمل السلاح مقابل مبلغ 30 ألف دوقية.

وفي عام 1526م صدر مرسوم ملكي يحظر ممارسة أي دين أو مذهب غير الكاثوليكية باسبانيا، فتمرد الحرانشيون، وتم محاصرتهم مدة أسبوعين. فاستسلموا، وقبلوا الكاثوليكية بطريقة شكلية، كما فعلوا سابقاً مع التعميد.

ومنذ ذلك اشتغل الْهُرْنَجَّايون أو الحرناشيين، كما سيطلق عليهم المغاربة لاحقاً، بصناعة الأسلحة، وظلوا يقيمون شعائرهم الإسلامية ولم تتغير لغة لسانهم، حيث كان أغلبهم لا يعرف إلا العربية، خصوصاً النساء، اللواتي كن لا يتكلمن إلا العربية حتى آخر لحظة قبل الطرد، حسب ما أورده الدبلوماسي الألماني من أصل بولندي، إريك لازوتا ستيبلوفو، عند خدمته في الجيش الإسباني بين 1580 – 1584م خلال حملة فيليب الثاني على البرتغال.

بقايا قصر هورناتشوس ما زال شاهدا على الوجود الإسلامي هناك

طوال القرن السادس عشر كانت منطقة هورناتشوس مصدراً هاماً للدخل بالنسبة للتاج قشتال، حيث أدين عدد كبير من سكانها بسبب مخالفاتهم المتكررة لقوانين محاكم التفتيش، فكانت تصدر بحقهم عقوبات مالية بشكل مستمر للمساهمة في إفقارهم. وتميز الحرناشيون في هذه الفترة بنشاطهم في قطع الطرق وتنظيم العصابات والتنكيل بالمخبرين والمتعاونين مع أجهزة السلطة الإسبانية، خصوصاً محاكم التفتيش.

وصنفت محاكم منطقة هورناتشوس كأشرس محاكم التفتيش في التاريخ الإسباني، فقد أدانت محكمة لوحدها 4000 آلاف شخص، وهذا رقم يجعلها تتفوق على أية محكمة أخرى.

سنة 1603م شارك العسكري والكاتب والقرصان ألونسو دي كونتريراس (الذي تم تناول سيرته في أفلام وروايات القرن العشرين) في حملة تفتيشية في هورناتشوس، وحين مصادرته لأسلحة مخبئة في أحد صوامع الغلال، قال مقولة ساخرة: “في هورناتشوس، باستثناء الكاهن، كلهم موريسكيون”.

تسبب سخط محاكم التفتيش على حالة هورناتشوس إلى دفع الملك فيليب الثالث لإرسال مبعوثه غريغوريو لوبيث مادير في الأول من نوفمبر 1608 م للتحقيق في الأمر. جاء تقرير المبعوث صادماً: في هورناتشوس كلها لا يوجد سوى أربع شيوخ نصارى، وباقي السكان يجهرون علناً بإيمانهم بالدين المحمدي ويختنون أبناءهم قبل العقيقة، كي يقولو أنهم ولدوا على ذلك الحال، بالإضافة إلى غياب لحم الخنزير من أسواقهم وبيوتهم، وحرصهم على صيام رمضان، وامتلاكم لمصاحف القرآن ومسجد سري، وجهلهم “اللغة المسيحية”، أي الإسبانية ، فصدر قرار الطرد بحق الحرانشيين في 16 يناير 1610، فتوجه غريغوريو لوبيث ماديرا بنفسه إلى هورناتشوس لتطبيقه. كانت ظروف السفر مأساوية. انتقلوا إلى إشبيلية وتشردوا فيها ينتظرون نقلهم، حيث كان عليهم دفع ثمن شحنهم، فباعوا أمتعتهم بأثمنة بخسة، ووصف المؤرخ دييغو أورتيز دي زونيغا مشهد خروجهم: “رأيت مخلوقات تصعد على متن السفن تحمل على كاهلها الحسرة والأسف.” ساعدت روابط الأخوة المتجذرة بين الحرانشيين على مساعدة من عجز منهم عن سداد ثمن النقل، فلم يتركوا أحداً ورائهم مشرداً. يجدر بالذكر أن أساقفة بطليوس وبلاسينسيا كانوا من الرافضين لقرار الطرد، بالإضافة للأديب واللغوي، ابن منطقة اكستريمادورا، بيدرو دي بلنسية، الذي احتج على مصادرة ممتلكاتهم وعدم معاملتهم كباقي الإسبان. وصل الحرناشيون إلى المغرب، فنزلوا بتطوان، لكن انضباطهم ونظامهم أثار تخوف الكثير من المسؤولين فتم توطينهم في قصبة الوداية المهجورة، التي قاموا باعمارها. فأسسوا بها سنة 1614م جمهورية على مصب نهر أبي رقراق، فاحتكروا ومن معهم من الأندلسيين تجارة العديد من السلع، بفضل اعتمادهم على القرصنة البحرية، التي كانت تزود السوق. وصل مجال عملياتهم إلى جنوب غرب إنكلترة وآيسلندا، وكان لهذا النشاط طابع الجهاد البحري الذي ميزها عن اللصوصية البحرية العادية.

ولجأ لهذه الدولة الناشئة بحارة من كل حدب وصوب، من هولندا وفرنسا وإنجلترا والبحر المتوسط، واعتنقوا الإسلام وتسلقوا في المناصب. هذا الاحتكار للسوق والانشغال بالبحر جعلهم يدخلون في صراع مع المجاهد محمد العياشي، خصوصاً بعد تحالفهم مع الإسبان.

استمر الحرناشيون وباقي الموريسكيين في خدمة سلاطين المغرب في القرن الثامن عشر. عبد القادر بيريز كان قائدا للأسطول المغربي وسفيرا في بريطانيا العظمى

وعندما تحالفت فلاندرز وإنجلترا، اتصل الانجليز بالمهاجرين الأندلسيين سنة 1625م، من بينهم الحرناشيين، لتعزيز صفوفهم في الحرب الطائفية بين البروتستانت والكاثوليك، من أجل محاصرة ميناء قادش للاستيلاء على الأسطول الإسباني القادم محملاً من القارة الأمريكية.

الْتَمَّ فقهاء المغرب حول المجاهد محمد العياشي، ودعموه في فترة كان المغرب يعيش حرب أهلية منشغل عن الدفاع على سواحله، وأصدروا فتوى تجيز قتال الحرناشيين ، وقد تأخرت في الصدور بعد تردد الفقيه عبد الواحد بن عاشر، الذي أيّد اصدار الفتوى بعد اقناعه بالدلائل. فأجمع الفقهاء على أن هؤلاء الأندلسيين خارجين على الأمة محاربة لها مساعدة لأعدائها عليها.

فتم تصفية من ثبتت الحجة عليه، وأعلن آخرون توبتهم، ولجأ بعضهم إلى الزاوية الدلائية، فحاول الدلائيون أن يشفعوا لهم عند محمد العياشي، لكنه لم يقبل فيهم شفاعة، فتسبب هذا الموقف في عواقب وخيمة، جعلت الدلائيين يغيرون دعمهم لحملات العياشي الجهادية، خصوصاً وأنهم لم يتعودوا أن ترد شفاعتهم.

في سنة 1636، انتفض باقي الموريسكيون على الحرناشيين و قاموا بطردهم من جمهوريتهم، فالتجأ بعض الحرناشيين المطرودين إلى الجزائر وتونس. فاغتنم أحد سلاطيين الدولة السعدية، وهو محمد الشيخ الصغير، هذه الفرصة، وسيطر على القصبة. فتكتل الحرناشيون والموريسكيون وحاصروا قصبة الوداية لاستردادها.
كان لنشاط الحرناشيين البحري ضرر كبير على الأوروبيين، فعزموا على استغلال ضعف الجمهورية للقضاء عليها نهائياً، إلا أن زحف محمد الحاج الدلائي زعيم الزاوية الدلائية وسيطرته على جزء كبير من المغرب، مكنّه من السيطرة على جمهورية بورقراق. أدى هذا الاستقرار السياسي إلى استرجاع الحرانشيين لنشاطهم البحري، إلى غاية سنة 1660، عندما قرر الحرناشيون و الموريسكيون الانقلاب على الدلائيين و الاصطفاف مع المجاهد الخضر غيلان.
وفي سنة 1667 زحف الرشيد بن الشريف، السلطان الجديد للمغرب، وقضى على الخضر غيلان و على الدلائيين في 1668، فدخل الحرناشيين تحت حكم الدولة العلوية وانتهت استقلاليتهم ، بعد توحيد بلاد المغرب الأقصى.

استمر الحرناشيون وباقي الموريسكيين في خدمة سلاطين المغرب في القرن الثامن عشر. عبد القادر بيريز كان قائدا للأسطول المغربي وسفيرا في بريطانيا العظمى .



وفي سنة 2003 عثر عمال البناء في أحد البيوت القديمة بهورناتشوس على مخطوطات كتابين، فيها آيات قرآنية و أذكار دينية، اعتبرها المختصون كنزاً ثقافياً نادراً في آخر معقل للمسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية.


مقالات لها صلة :
https://bataliusarabe.blogspot.com/2009/05/400.html
https://bataliusarabe.blogspot.com/2011/03/blog-post.html
https://bataliusarabe.blogspot.com/2009/03/blog-post_17.html

مدينة بطليوس تفخر بماضيها الإسلامي

بطليوس ، 07 أكتوبر 2019 - القائم على الموقع


في كل عام ، في شهر سبتمبر يحتفل اهل بطليوس بتاريخ تأسيس المدينة الإسلامي على يد القائد المسلم عبد الرحمن بن مروان عام 875 ميلادي .

بدأت الحفلات التي اختاروا لها اسم " المؤسسة " يوم 27 سبتمبر واستمرت الى يوم 29 سبتمبر ، قاموا خلالها بعرض الكثير من البرامج و العروض الثقافية ، وربما يكون السوق العربي هو أكثر ما يلفت انتباه الزائرين من بطليوس و ما جاورها من المدن و القرى المحيطة  .

خرجت الصحف المحلية بعنوانين أبرزها " بطليوس تفخر بجذورها " ، كما عبر عمدة المدينة  خوسي خافيير فراقوسو عن إعتزاز اهل بطليوس بجذور المدينة الإسلامي ، وصرح"  أن الإحتفال بماضي المدينة هو إحتفال بحاضرنا " .


الجمعية الإسلامية في بطليوس " مسلمو الحاضر " شاركوا في هذه الحفلات ، وكانت خيمتهم مزارا للمسؤولين و الصحافة ، حيث إستقبل إمام المسجد ورئيس الجمعية الإسلامية عادل النجار العديد من المسؤولين وممثلي شرائح المجتمع ، نذكر منهم عمدة المدينة وجميع ممثلي الأحزاب السياسية .  

الأحد، 13 أكتوبر 2019

مسجد ابن مروان في قصبة بطليوس

بطليوس ، 5 أكتوبر 2019 - القائم على الموقع

مخطط لمسجد قصبة بطليوس في عهد الموحدين في القرن الثاني عشر بعد أن تم توسيعه

تم بناؤه داخل قصبة بطليوس خلال عهد عبد الرحمن بن مروان المؤسس لمدينة بطليوس .
تم تحويله الى كنسية سانتا ماريا مع نهاية العهد الإسلامي لمدينة بطليوس عند دخول الفونسو التاسع عام 1230 ، وبقيت على ذلك الى منتصف القرن التاسع عشر حيث تم هدمها وتحويلها الى مستشفى عسكري .
في عام 1998 أثناء الحفريات التي أشرف عليها عالم الآثار الإسباني فيرناندو فالديس Fernando Valdés في مبنى المستشفى العسكري المتواجد في قصبة بطليوس ، وذلك من خلال المشروع الثقافي من قبل استشارية الثقافة لحكومة إقليم إكستريمادورا لترميم المبنى وتحويله الى كلية المكتبات والوثائق ، تم العثور على بعض آثار محراب المسجد وبقايا بعض الأعمدة .

برج كنيسة سانتا ماريا التي أقيمت مكان مسجد القصبة ، ومن ثم تم هدمها لتتحول الى مستشفى عسكري  الذي تحول بدوره الى مكتبة .

تشير الروايات الى أن عبد الرحمن بن مروان قد إستعان بالأمير عبد الله بن محمد  في قرطبه الذي حكم الاندلس من عام 888 الى 912 ميلادي في بناء مسجد قصبة بطليوس ، فامدّه بالبنائين و المال ، وهذا يعني أن المسجد قد بني بعد ما يقارب من ثلاثة عشرعاما من تأسيس إمارة بطليوس عام 875 في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الذي حكم الأندلس من عام 852 الى عام 886 ، وهو نفسه الذي أضطر للموافقة لإبن مروان ببناء مدينة بطليوس وإستقلاليته عن قرطبة لتجنب الفتن التي كان يقوم بها ابن مروان . ومع العلم بأن ابن مروان قد توفي عام 889 م ، فقد تم تشييد المسجد خلال عامي 888- 889 م.
وقد ذكر مسجد القصبة المؤرخ أحمد الرازي ( القرن العاشر ) ، كما ذكره أيضا المؤرخ الإسباني ذو الأصول البطليوسية رودريقو دوسما Rodrigo Dosma الذي عاش في القرن السادس عشر ، حيث أكد أن كنيسة سانتا ماريا المتواجدة في دلك العصر قد بنيت على أسس مسجد القصبة .
 
المخطوطات التي قام بها المهندس العسكري خوسي دي قابرييل عام 1803 م المتعلقة بمسجد القصبة


ضمن الوثائق المصورة لمسجد القصبة ، نذكر المخطوطات التي قام بها المهندس العسكري خوسي دي قابرييل José de Gabriel عام 1803 م ، وتعتبر هذه المخطوطات من أدق المعلومات حول قصبة بطليوس و مسجد ابن مروان .

الاثنين، 21 يناير 2019

قصبة بطليوس : ما يزال التاريخ يكتب سطوره

1/1/2019 - القائم على الموقع 


إختارت الجمعية الإسلامية في مدينة بطليوس الإسبانية Badajoz صورة رئيسية لقصبة بطليوس لتتصدر تقويمها السنوي لعام 2019.

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

بطليوس تحتفل بتاريخها الإسلامي ومشاركة كبيرة من اهل المدينة وضواحيها

 بطليوس ، 2 أكتوبر 2018 – القائم على الموقع 


 عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان  MARVAO  ، وإمام مسجد بطليوس أمام خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس

إحتفلت بلدية مدينة بطليوس بذكرى تأسيس المدينة الإسلامي من خلال حفلات المؤسسة ALMOSSASA    التي تقام كل عام في نهاية شهر سبتمبر . ( هذا العام تم تنظيمها أيام 28 و 29 و 30 سبتمبر 2018 )

يسبق الإحتفالات دورة محاضرات إسبوعية حول تاريخ المدينة الإسلامي و قصبتها الشهيرة ALCAZABA DE BADAJOZ  ( بدأت يوم 24 الى 28 سبتمبر ) . وقد تم إعلان هذه الإحتفالات ذات طابع إقليمي وإهتمام سياحي.


من أشهر نشاطات " المؤسسة " ، السوق العربي المكون من ما يقارب من 150 خيمة منوعة بما يجذب إهتمام الزائر الإسباني ، منها الأطعمة و الحلويات العربية ، و لوحات النقش الأندلسي الفني ، والملابس و غيرها .

من هذه الخيم المفتوحة أمام الزائرين ، خيمة الجمعية الإسلامية في بطليوس التي إستقبلت في يومها الأول زيارة عمدة بطليوس ، وعمدة مدينة يابرة البرتغالية ELVAS  التي كانت ضمن إمارة بني الأفطس  ، وأيضا عمدة قرية مروان MARVAO التي كانت يوما معقلا لمؤسس بطليوس عبد الرحمن بن مروان .

قرية مروان البرتغالية ستقوم أيضا بهذه الإحتفالات أيام  5 و 6 و7 أكتوبر .

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

ابن عبدون اليابري ، شاعر بني الأفطس

 08 أكتوبر 2018 - موقع بطليوس /  موقع المعرفة 
    

مدينة يابرة البرتغالية تبعد عن مدينة بطليوس 100 كم 

هو أبو محمد عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري اليابري، من يابرة EVORA / EBORA , عنى أبوه بتربيته، و طمحت نفسه إلى التلمذة على أعلام العربية من مثل الأعلم الشنتمري المتوفي سنة 476 هجرية و عبد الملك بن سراج المتوفي سنة 486 هجرية و أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي المتوفي سنة 494 هجرية

كان ابن عبدون عالما بالخبر و الأثر و معاني الحديث و أن الناس أخذوا عنه. و استيقظت ملكته الشعرية مبكرة، فمدح المتوكل عمر بن المظفر أمير بطليوس الذي كان كاتبا شاعرا مع شجاعة و فروسية، و كان مثل أبيه ملاذا لأهل الأدب و الشعر، و كانت إمارته تشمل مدن يابرة و شنترين و أشبونه إلى المحيط. 

 أعجب المتوكل بالشاعر ابن عبدون  و اتّخذه جليسا و رفيقا له في زياراته لمدن إمارته، و أسبغ عليه من الود حللا ضافية، جعلته يلهج بمديحه و يقصر شعره عليه .

بقي الحال على ما عليه بين الأمير المتوكل و الشاعر ابن عبدون الى أن تولى المرابطون حكم الاندلس ، فدخلوا بطليوس و قاتلهم المتوكل ، و قتل هو و ابناه: الفضل و العباس فرثاه ابن عبدون ، ورثى دولته برائية المشهورة. 

 قيل ان ابن عبدون كان يكتب للمتوكل أمير بطليوس ، ومن بعد كتب  للأمير سير بن أبي بكر بن تاشفين الذي ولى إشبيلية بعد استنزال المعتمد منها مدة طويلة، و يذكر له رسالة كتب بها عنه إلى سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين بفتح مدينة شنترين، و يقول المراكشي إن ابن عبدون كتب ليوسف بن تاشفين أو لابنه لا يدري و الصحيح أنه إنما كتب لابنه على بعد سير بن أبي بكر، و يؤكد ذلك قول المراكشي في موضع آخر: «لم يزل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين من أول إمارته يستدعي أعيان الكتاب من جزيرة الأندلس، و صرف عنايته إلى ذلك حتى اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك» ثم يعّددهم و يذكر من بينهم أبا محمد عبد المجيد بن عبدون. و يبدو أنه ظل كاتبا عنده إلى آخر حياته .

 انصرف ابن عبدون إلى يابرة ELVAS لزيارة من له بها، فتوفي فيها سنة 529 للهجرة. و يشيد ابن بسام و الفتح بن خاقان و كل من ترجموا له بأشعاره، و خاصة برائيته التي رثى فيها دولة المتوكل ببطليوس و قد نالت شهرة واسعة مما جعل كثيرين ممن ترجموا له ينشدونها في ترجمته، و عنى بشرحها عبد الملك بن عبد اللّه الشلبي من أدباء القرن السابع الهجري فشرحها. و نشرها مع شرحها دوزي ثم طبعت مع الشرح بالقاهرة، و هو فيها يسوق العبرة بمن ماتوا و اندثروا من عظماء الأمم و حكامها الكبار و دولها الغابرة و حيواناتها الفاتكة و طيورها الجارحة، يقول ابن بسام: «اقتفي فيها أبو محمد أثر فحول القدماء من ضربهم الأمثال في التأبين و الرثاء بالملوك الأعزة و بالوعول الممتنعة في قلل الجبال و الأسود الخادرة في الغياض و بالنسور و العقبان و الحيّات في طول الأعمار» . و هو يستهلها بقوله:

الدّهر يفجع بعد العين بالأثر      فما البكاء على الأشباح و الصّور
أنهاك أنهاك-لا آلوك موعظة-      عن نومة بين ناب اللّيث و الظّفر
ما للّيالي أقال اللّه عثرتنا        من الليالي و خانتها يد الغير
في كل حين لها في كلّ جارحة          منا جراح و إن زاغت عن النّظر
تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به     كالأيم ثار إلى الجاني من الزّهر

  و هو يتحدث عن الدهر و أنه دائما يرسل فواجعه على المحسوس و ما وراء المحسوس، ففيم الحزن على من يموتون، و هم ليسوا إلا أشباحا و صورا، و يقول إنني لا أقصّر في وعظك و نهيك عن الاستنامة إلى الدهر، و هو قد أنشب فيك نابه و ظفره. و يدعو اللّه أن يقيلنا و ينقذنا من عثرات الليالي و أن يسلط عليها الأحداث حتى تنهكها و لا تبقى فيها بقية، إذ في كل حين تصيبنا في عضو منا عزيز علينا بجراح، منها ما نراه، و منها ما يزيغ عن البصر، و إنها إن سرّت بشيء-و هيهات-فلكي تخدعنا به، بل لكي تلسعنا من خلاله اللسعة القاضية، كالأفعى المختبئة في الزهر تلسع يد قاطفه اللسعة السامة المميتة.

و يأخذ في العظة بذكر من أبادتهم الليالي و الأيام من الدول العظيمة منشدا:

كم دولة وليت بالنّصر خدمتها    لم تبق منها-و سل دنياك-من خبر
هوت بدارا و فلّت غرب قاتله    و كان عضبا على الأملاك ذا أثر
و استرجعت من بنى ساسان ما وهبت       و لم تدع لبنى يونان من أثر
و أتبعت أختها طسما و عاد على      عاد و جرهم منها ناقض المرر
و مزّقت سبأ في كل قاصية       فما التقى رائح منهم بمبتكر

و هو يقول: دول كثيرة أتاحت الليالي لها الظفر و الرفعة، ثم عادت فهوت بها من حالق، هوت بدارا ملك الفرس، فقتله الإسكندر المقدوني، و لم تلبث أن هدّت منه، و كان سيفا قاطعا ساطعا فثلّمته و حطمته. و قد استرجعت من بني ساسان ملوك الفرس كل ما وهبتهم من عز و مجد، و لم تدع لليونانيين شعب الإسكندر من أثر كأن لم يكونوا شيئا مذكورا. و بالمثل صنعت بقبيلتي طسم و أختها جديس في اليمامة، و كرّ الدهر على عاد و جرهم نكباته حتى محاهما محوا، و مزقت الليالي سبأ كل ممزق، فتفرق أهلها في الأرض و لم يلتق منهم رائح بغاد مبكر. و يمضي ابن عبدون في الحديث عمن أهلكتهم الليالي من أعاظم العرب في الجاهلية و الإسلام مشيرا معهم إلى كثير من الأحداث في العصر الجاهلي و صدر الإسلام و العصرين الأموي و العباسي مما يدل بوضوح على اتساع ثقافته و كيف يتحول التاريخ إلى شعر و فن، ثم يخاطب المتوكل عمر و آباءه بنى المظفر أمراء بطليوس:

بني المظفّر و الأيام ما برحت    مراحلا و الورى منها على سفر
سحقا ليومكم يوما و لا حملت     بمثله ليلة في مقبل العمر
من للأسرّة أو من للأعنّة أو    من للأسنّة يهديها إلى الثّغر
ويح السماح و ويح البأس لو سلما     و احسرة الدّين و الدنيا على عمر

  و هو يقول لبني المظفر بعد أن عدد لهم ما أبادته الليالي من الدول و العظماء تلك هي الأيام مراحل، و ما أشبه الناس فيها بقوافل راحلة إلى عالم الموت و الفناء، و يقول:

سحقا و بعدا لليوم الذي زالت فيه دولتكم و لا حملت بمثله ليلة تعسة من الليالي. و يبكيهم لعرش بطليوس و خيلها العادية و سيوفها الباترة، و يتوجع للسماح و للشجاعة، و يتحسر على ما خسر الدين من جهاد المتوكل للأعداء و خسرت الدنيا من مجده و أبهة إمارته.

و المرثية تعد من فرائد الشعر الأندلسي، بل الشعر العربي بعامة، و بدون ريب يعدّ ابن عبدون من أفذاذ الشعراء الأندلسيين.
  
ـــ